السيد محمد هادي الميلاني
59
كتاب البيع
وقال : « بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ . . . » « 1 » . قال الشيخ : وربما يستشكل فيه بقلّة استعماله عرفاً في البيع ، وكونه محتاجاً إلى القرينة المعيّنة ، وعدم نقل الإيجاب به في الأخبار وكلام القدماء . ولا يخلو عن وجه . أقول : ذكر ثلاثة أمور ( 1 ) قلة الاستعمال ( 2 ) يحتاج إلى القرينة ( 3 ) في الأخبار وكلمات القدماء لم يذكر الشراء بمعنى البيع . وكيف يقول في الأول « لا إشكال » ثم يقول : « لا يخلو من وجه » ؟ أمّا قلّة الاستعمال ، فإنْ أراد المستشكل أنّ قلّة استعمال لفظ الشراء في البيع قد أدّى إلى هجر هذا المعنى ، وتعيّن اللّفظ في المعنى المقابل ، فتلك دعوى عليه إثباتها ، مع أنّ هذا اللّفظ لم يستعمل في القرآن إلّافي البيع كما ذكر . وإنْ أراد أنّ استعماله في البيع قليلٌ بالنسبة إلى المعنى الآخر ، فإنّ هذا إنّما يثمر في مقام الشهادة أو الإقرار ، فإنه إذا شهد بأنّ زيداً باع المتاع بثمن كذا ، أو أقرّ على نفسه بأنّه قد باع المتاع بكذا ثمن ، يقع الإشكال في مراده من « البيع » ، وأمّا في مقام البيع والشراء فلا ثمرة لهذا الكلام ، إذ يعتبر في البيع عدم الغرر ، وذلك يتحقّق بتعريف البائع للمثمن والمشتري للثمن ، فيُعرفان معرفةً رافعةً للغرر ، وإذا وُجدت هذه القرائن وحصل التعريف منهما لما بأيديهما ثم قال البائع : شريت هذا المتاع بكذا ، لم يقع الشكّ في المراد من
--> ( 1 ) سورة البقرة : 90