السيد محمد هادي الميلاني
45
كتاب البيع
الجامع وفهم الخصوصيّة بدالٍّ آخر - فتارةً : يكون المشترك الجامع البعيد ، وأخرى : يكون الجامع القريب ، والخصوصيّة تارةً : هي منوّعة وأخرى مصنّفة ، فقال : إنّ التمليك معنىً جامع بين تمليك العين وهو البيع وتمليك المنفعة وهو الإجارة ، وله خصوصيّات ، فقد يكون تمليك بضمان وقد يكون بدون ضمان ، وقد يكون بعوض وقد يكون لا بعوض . فالتمليك جنس قريب أو نوع ، وهذه الخصوصيّات صنفيّة خارجة عن ماهيّته . فإذن : لو قال : ملكتك هذا ، فقد وقع الإنشاء ، وتلك الخصوصيّات خارجة ، ولو قال : زوّجتك ، فقد أنشأ التزويج ، ولكنّ خصوصية كونه إلى أمدٍ ، أو بدون أمدٍ فخارجة عن الماهيّة . وعليه ، فلو أنشأ البيع بلفظ « التمليك » الجنس القريب المشترك بين الخصوصيّات ، صحّ البيع وتكون القرينة معيّنةً للخصوصية المقصودة . وأمّا لو أنشأ البيع بلفظٍ مشترك هو جنس بعيد ، كما لو قال : « نقلت » ، الذي يعمّ نقل الحجر من مكان إلى مكان ، ونقل الإنسان من مكانٍ إلى مكان ، ونقل المتاع من مكانٍ إلى مكان ، ونقل المال من ملكٍ إلى غيره ، كانت الخصوصيّة البيعيّة المقصودة مستفادةً من دالٍّ آخر ، وعليه ، لم يكن قوله « نقلت » إنشاءً للبيع ، لأنه إنما يكون انشاءً له إذا قال : « نقلت إلى ملكك » فكانت الدلالة من جهة القرينة ، وأمّا اللفظ المشترك « نقلت » فلم يدل على البيع ، فليس إنشاءً له . فهذا وجه التفصيل بين المشترك اللفظي والمعنوي ، والتفصيل في المعنوي بين الجنس القريب مثل « ملكّت » والجنس البعيد مثل « نقلت » ، فالثاني غير محقق للبيع والأوّل محقّق له .