السيد محمد هادي الميلاني
46
كتاب البيع
وخلاصة كلامه : إنه وإنْ كانت عناوين المعاملات مختلفةً في النوع ، إذ البيع نوع ، والإجارة نوع آخر ، والهبة نوع ثالث ، لكنها مشتركة في الملكيّة ، وهي المعنى الجامع بينها - لكون البيع ملكاً للعين بعوض والهبة ملكاً لها بلا عوض ، والإجارة ملكاً للمنفعة - فكانت شبيهةً للأصناف بالنسبة إلى النوع الواحد . وبعبارة أخرى : تارة نلحظ العناوين بلا جهةٍ جامعةٍ بينها ، وأخرى : نلحظها مندرجة تحت جامع واحد . قال : إن البسيط دفعي الوجود والتحقّق ، ولا يعقل التدريجيّة له في مقام الوجود ، وإلّا يلزم الخلف - فهذا ما أراد إفادته هنا ، لا أنّ المعنى البسيط لابدّ من صدوره من العلّة البسيطة فذاك أمر آخر - وإذا كانت الملكيّة ماهيةً مستقلّة بسيطة هي بمثابة النوع للأصناف ، والخصوصيّات المصنّفة خارجة عن الماهية ، فلو أنشأ هذه الماهية البسيطة الواحدة وكانت خصوصياتها المميّزة متدرّجة في الإفادة فلا مانع ، أمّا لو أنشأ الجامع البعيد - كما لو قال : بادلت مالي بمالك ، المناسب للملكيّة وغيرها ، أو قال « نقلت » المناسب للتمليك وغيره كما تقدم - لم تتحقّق الملكيّة ، فلو قال بعد ذلك : « بعوضٍ معيّن » لم تتحقق الملكية كذلك ، لعدم إفادتها لها ، وإنْ أراد إنشاء البيع بمجموع « نقلت » و « بعوض معين » لزم التدرّج في الوجود ، وهو في الأمر البسيط غير معقول . الجواب عنه ونقول في الجواب عن التفصيل المذكور إنه : إن كانت صيغ العقود إيجاداً للملكيّة العقلائيّة ، كما هو الظاهر من