السيد محمد هادي الميلاني
42
كتاب البيع
الطب وغيرها من العمومات الأنواعية والأصنافية ، لأنّ ملاك وجوب الإكرام هو حيثيّة الاتّصاف بالعلم ، أيّ فردٍ كان وبأيّ عنوان من العناوين ، فكذلك « العقود » في الآية ، حيث أن وجوب الوفاء مترتب على حيثيّة العقد بلا نظر لنوعه ، من كونه بيعاً أو إجارة أو نكاحاً . . . وهكذا . . . . وبالجملة ، فلا ريب في أكثرية ما هو خارج ممّا هو باق تحت العموم . والتحقيق في الجواب : إن العام وإنْ كان أفرادياً والملاك قائم بحيثيّة « العلم » في مثل : أكرم العلماء ، ولكن إن جاء المخصّص مخرجاً لعنوانٍ من العناوين ، فإن الخارج يكون هو العنوان ، فلو قال : أكرم العلماء ثم قال : لا تكرم الصرفيين ، خرج هذا العنوان وإنْ كانت أفراده أكثر من العلماء في سائر العناوين بأضعافٍ مضاعفة ، وهذا ليس من تخصيص الأكثر المضرّ بظهور العام . وفيما نحن فيه الأمر كذلك ، فإن الخارج من تحت « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » عناوين قليلة بالنسبة إلى ما يبقى تحته منها ، وإنْ كانت أفراد العناوين الخارجة كثيرةً جدّاً ، فمثل هذه التخصيصات لا تضرّ بعموم الآية المباركة والتمسّك به . فتلخص : إنّ لنا التمسّك بإطلاق « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » وبعموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » مضافاً إلى أنّ لهذه الآية جهة الاطلاق أيضاً ، لما ذكرنا في الأصول من أن في العام حيثيّة الإطلاق إلى جنب حيثية العموم ، فأداة العموم تفيد العموم بالنسبة إلى الخصوصيّات الأفرادية ، وبإطلاقها تفيد الشمول بالنسبة إلى أحوال الأفراد ، فقوله : « أكرم كلّ عالم » يدلّ على وجوب إكرام جميع أفراد العالم على جميع أحوالهم .