السيد محمد هادي الميلاني
43
كتاب البيع
ونتيجة البحث بعد اندفاع الشبهات هو تحكيم العموم والاطلاق في الآيات ، فإنّ اللّفظ - في الكناية - وإنْ كان مستعملًا في المعنى الحقيقي له ، ولكنّ المنشأ المقصود بالأصالة هو البيع ، إذ البيع - وهو أمر اعتباري قائم بالنفس - يتجلّى باللّفظ الكنائي ، وهو كافٍ . كما أنّا لو قلنا في موارد المجازات : بأنّ اللّفظ غير مستعملٍ في المعنى المجازي ، بل اللّفظ والقرينة معاً يدلّان على المعنى المقصود ، كأن يقال في « رأيت أسداً يرمي » بأن « الأسد » و « يرمي » معاً يدلّان على الرجل الشجاع ، أمكن القول بعدم إنشاء المعنى باللّفظ ، وأن القرينة لها دخلٌ في الدلالة عليه ، وعليه ، فلو كانت القرينة حاليّة لما تمّت الدلالة ، فيشترط أنْ تكون لفظيّةً ، وهذا ما ذهب إليه الشيخ في المقام . لكنّا لا نقول بمدخلية القرينة في الدلالة على المعنى ، بل اللّفظ مستعمل واقعاً في الرجل الشجاع ، والقرينة « يرمي » قد صَرَفت اللّفظ عن المعنى الحقيقي الموضوع له وهو الحيوان المفترس ، وبذلك ينعقد الظهور للّفظ في المعنى المجازي ، سواء كانت القرينة حاليّة أو مجازيّة . وعلى الجملة ، فقد أوضحنا دليل القائلين بالاكتفاء بالقدر المتيقن ، أو باعتبار اللّفظ الصريح ، أو أنّ المعتبر فقط ما كان متداولًا في عصر المعصوم ووقع موقع الإمضاء ، وهو عدم وجود العمومات والإطلاقات ، وأثبتنا بعد ذلك العموم أو الاطلاق في الآيات ، وتعرّضنا لمختار الشيخ قدّس سره ودليله وبيّنا ما فيه . وأمّا القول بعدم جواز إنشاء العقد بالكناية ، لأنّ الملزوم المقصود - وهو البيع مثلًا - غير منشأ ، فلا يكون للكناية آليّة تحقّق البيع ، فقد تقدّم