السيد محمد هادي الميلاني
119
كتاب البيع
النّظر فيه ونقول : إنه بناءً على أن للملكيّة واقعيّة نفس أمريّة ، وأنّ البائع موجد لها والعقد آلة ، فإن الإيجاد لا ينفكّ عن الوجود ، فلا حاجة إلى القول بعدم انفكاك الخلع عن اللّبس وأنه يلزم الانفكاك بين المتضايفين . وأيضاً ، فإن البائع لا يوجد الملكية بالمباشرة ، وإنما هو إيجاد للسبب وهو العقد ، وليس هذا السبب علّة تامة ، بل الجزء الأخير هو قبول المشتري ، ولو كان الإيجاب علّةً تامة لكانت الملكيّة حاصلة قبل آن القبول ، لعدم انفكاك المعلول عن العلّة ، وإذا كان كلّ من الإيجاب والقبول جزءً من العلّة التامّة ، فأيّ مانع من الفصل بينهما مع جواز الفصل بين أجزاء العلّة التامّة ؟ هذا كلّه بناءً على المبنى المذكور المتراءى من المشهور . وأما بناءً على ما هو التحقيق - من أن الملكيّة ليست من الأمور المتأصّلة في الوجود ، بل الملكيّة والزوجيّة ونحو ذلك أمور اعتبارية ، وكلّ أمر اعتباري فقوامه نفس المعتبر - فالبائع بما أنه أحد العقلاء يعتبر المبادلة الملكيّة بين المالين ، وهذا الاعتبار يكون موضوعاً لاعتبار العقلاء والاعتبار الشرعي ، والملكيّة العقلائيّة والشرعيّة قائمان كذلك بنفس المعتبر ، لأنهما أمران اعتباريّان ، فلا يعقل أن يكون الموجب موجداً لاعتبار العقلاء والشارع ، لا بالآلة ولا بالتسبيب ، بل ليس لإيجابه آليّة لاعتبار نفسه أيضاً ، لأن ملكيّته قائمة باعتباره ، وبالإيجاب يُظهر اعتباره . ثم إنه في آن اعتبار الموجب للمبادلة بين المالين ، يتحقّق له اعتبار