السيد محمد هادي الميلاني

120

كتاب البيع

الخلع واللبس والإضافة ، ويكون اعتبار العقلاء والشرع بعد مجئ القبول ، وأمّا قبله فلا خلع ولبس في اعتبارهما ، وإذا كان كذلك ، فلا مانع من الفصل بين الإيجاب والقبول ، لأن الاعتبار العقلائي والشرعي متوقف على القبول ، فمتى تحقّق تحقق الاعتباران . وبما ذكرنا يظهر ، أنه ليس هناك ولا آن واحد يكون فيه خلع بلا لبس ، أو انفكاك بين المضاف والمضاف إليه ، لأنه في ظرف اعتبار الموجب الخلع واللبس متحققان ، وما دام لم يأتِ القبول فلا خلع ولا لبس من ناحية العقلاء والشارع . وعلى هذا ، فلو قال الموجب : « بعتك متاعي بكذا » فَجعَل المشتري يفكّر أو يشاور وطالت المدّة ساعةً ، فقال بعد ذلك « قبلت » تحقق البيع وترتب عليه الأثر . رأي المحقق الإيرواني والنظر فيه وقال المحقق الإيرواني : لا فرق بين لفظي البيع والتجارة ولفظ العقد في الصّدق مع انتفاء التوالي كالصّدق مع التوالي ، وكأنّ توهم الفرق من تخيّل أن العقد اسم للّفظ أعني المجموع المركّب من الإيجاب والقبول ، مع أنّ المنقول عن أهل اللغة أنه العهد أو العهد المشدّد . وكأن اعتبار التوالي ناش من اعتبار المطابقة بين الإيجاب والقبول ، بتوهّم عدم حصول المطابقة مع التأخر ، لأنّ الإيجاب أفاد النقل من الحين ، فإذا تأخّر القبول ، فإمّا أن يكون قبوله قبولًا لتمام مضمون الإيجاب ، فيلزم من صحته حصول النقل من حين الإيجاب كما في الإجازة