السيد محمد هادي الميلاني

116

كتاب البيع

وحاصله : إن العقد عبارة عن العهد المؤكد ، أيالعهد الذي تأكّد بالعهد الآخر ، أو المشدّد ، أيالعهد الذي شدّ بالعهد الآخر ، والعهد أمر باطني نفساني لا ربط له باللفظ وبالزمان ، إذن ، لابدّ من الارتباط بين العهدين النفسانيين ، وتخلّل الزمان أجنبي عن حقيقة العقد ، فإذا كان العهد من هذا باقياً ، وتحقّق من الآخر عهد - ولو بعد زمان - واشتدّ به وحصل الارتباط بينهما ، صدق عنوان العقد . رأي المحقق النائيني وذكر الميرزا الأستاذ أن العقود على ثلاثة أقسام : منها : العقود الإذنية ، كالوكالة والعارية ونحوهما من العقود التي لا التزام بها . ومنها : العقود العهدية المعاوضية ، كالبيع والصلح . ومنها : العقود العهديّة غير المعاوضية ، كالرهن والقرض . أمّا القسم الأوّل ، فلا يعتبر فيه الموالاة ، بل إن قوامها بالرضا ، فمادام موجوداً يكفي وإنْ وقع الفصل بين الايجاب والقبول وبلغ ما بلغ ، وتسميتها بالعقد مسامحة أو مجاز من باب علاقة المشابهة ، فهي خارجة عن عموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » تخصّصاً ، ولذا لا يرد الإشكال من خروجها بلزوم تخصيص الأكثر ، لعدم كون خروجها تخصيصيّاً . وأمّا القسم الثاني ، فيعتبر فيها الموالاة من ناحيتي السبب والمسبب . أمّا من ناحية المسبب ، فلأن البيع مبادلة بين المالين ، فكلّ من البائع والمشتري له إضافة ملكية إلى ما يملكه ، فيقع التبادل بين طرفي الإضافة ، فيضاف ملك