السيد محمد هادي الميلاني

65

كتاب البيع

في ذمّته ، والانتقال الملكي فيه حاصل ، ونتيجته السّقوط ، وليس الأمر في الحق كذلك ، لأن لازم تملّكه ممّن عليه الحق ، اجتماع من له الحق ومن عليه الحق في شخصٍ واحدٍ ، وهو غير معقول . ويؤيّده : أنه إذا نقل ما لا يقبل النقل من الحقوق ، وقلنا بأنّه يعاوض عليه في قبال الإسقاط ، فالإسقاط فعلٌ من الأفعال ، وقد قلنا بأنّ عمل الحرّ لا يقبل المعاوضة عليه . وأمّا الثالث - وهو ما يقبل الإنتقال والإسقاط - فلا يقبل المعاوضة عليه أيضاً ، للإشكال في كونه مالًا ، وقد اعتبرت الماليّة في العوضين . الإشكالات الواردة : وأمّا الإشكال عليه فوجوه : أوّلًا : إنه يرد على قوله : الحقّ سلطنة فعليّة : أنّ الحق ليس هو السّلطنة ، كما سيأتي إنْ شاء اللَّه تعالى . وثانياً : قوله بأنّ الملكيّة لا تحتاج إلى من يملك عليه ، متينٌ ، إلّاأنها في مثل بيع الدين على من هو عليه محتاجه إليه . وثالثاً : في بيع الدين ، إنْ كان المبيع هو الكلّي من غير تقييدٍ له بكونه في الذمّة ، فلا ماليّة له ، وإنْ كان مع التقييد بذلك ، يلزم أنْ يكون المديون مديناً لنفسه بسبب شراء ما في ذمّته ، وهذا ممّا لا معنى له ، وعلى فرض الصّحة ، كيف يعقل أن يكون السقوط وعدم الملكيّة أثراً للتمليك ؟ وعلى الجملة ، فإنّ التملّك والسّقوط لا يجتمعان ، إلّاإذا كانا في أمرين متماثلين موجودين في الذمّة ، فيسقطان بالتهاتر . ورابعاً : يرد على قوله : والسرّ أن هذا الحق سلطنة فعليّة لا يعقل قيام