السيد محمد هادي الميلاني

66

كتاب البيع

طرفيها بشخصٍ واحدٍ ، بخلاف الملك فإنّه نسبة بين المالك والمملوك . . . أنّ ذلك إنّما هو فيما أريد انتقاله إلى من عليه الحق ، وأمّا إذا أريد نقله إلى غيره ، فلا يلزم محذور اتّحاد المسلّط والمسلّط عليه ، فليس ما ذكره سرّاً لعدم الانتقال على كلّيته ، بل السرّ في ذلك أنّ موضوع الحق المقوِّم له عنوان خاص ، فلا يعقل أنْ ينتقل عنه ، لا إلى من هو عليه ولا إلى غيره ، فموضوع حق الخيار في الحيوان هو المشتري ، وفي الغبن هو المغبون ، فلا يعقل انتقال الحق إلى غير المشتري في الأوّل وغير المغبون في الثاني ، وكذلك حقّ الشفعة ، فإنه لا ينتقل إلى غير الشريك ، وحق المضاجعة ، فإنّه لا ينتقل إلى غير الضرّة ، سواء كان الزوج أو المرأة الأجنبيّة . وكلّما كان الموضوع لشيء من هذه الحقوق علّةً تامّةً له فهو غير قابل للإسقاط ، كحقّ الوصاية والتولية ، وكلّما لم يكن كذلك فيقبل الإسقاط . حقيقة الحق والفرق بينه وبين الحكم والملك وتفصيل الكلام في الحقّ وحقيقته وأقسامه وأحكامها هو : الحكم إن « الحكم » تارةً : تكليفي ، وهو البعث والزجر والترخيص ، وأخرى : وضعي ، وهو اعتبار شرعي على طبق اعتبار العقلاء وله آثار . والحكم الوضعي غير الأمر الانتزاعي ، إذ الأمر الانتزاعي موجود بوجود منشأ انتزاعه في الخارج ، ولذا تكون الأمور الانتزاعية من المقولات العشر ، وليست الأمور الاعتباريّة معدودةً منها ، لعدم كونها منتزعة من الخارج ، إلّاأنها متقوّمة بما يصحّح لها الاعتبار .