علي بن عبد الكافي السبكي

66

فتاوى السبكي

درسا كاملا إن أراد إذا ذكر المدرس مذهبا وخلافا وأصولا يلزم كل معيد إعادة الثلاثة فليس كذلك ولا يلزمه لتصريح الواقف بخلافه وإنما يلزم المعيد ما هو بصدده فقط وإن أراد أنه يلزم المعيد المذهبي مثلا إعادة جميع دروس المدرس المذهبي فيعم ولكنه يتسامح في ذلك إذا أغفل بعضه لأنه قد لا يضبطه كله ويشق ذلك جدا لا وهو إنما يعيد للفقهاء ما يحتملونه وقد تقصر أذهانهم عن ذكر كل ما ذكره المدرس مما فهمه المعيد وقد يذكر المدرس ما لا يفهمه المعيد فالمقصود إعادة المقصود منه الذي ينتفع الطالب به وقول السائل وتكون من في قول الواقف وقد ذكرناهما وقوله لإعادة الدروس بعد صلاة العصر لا نتمسك به لأنه قال عليهم الحضور بعد صلاة العصر لإعادة الدروس فالمقصود منه مقابلة الجمع بالجمع وليس المراد أن على كل واحد إعادة ذكر الدروس لأن القرينة ترشد إلى خلاف ذلك والقرينة معلومة من لفظ الواقف ومن الفرق ومن المعنى وقال قوله ما هو بصدده وما زاد على ذلك ليس هو بصدده بل هو وظيفة فالمدرس يعلم المعيدين والمعيدون يعلمون من دونهم أي المبتدئين ولا يعلم كل واحد إلا على قدر ذهنه من يتعلم كل ما الناس يفهمونه وفي هذا المحل يسمح ببعض ما يعلم لاحتمال الإغفال والنسيان نعم الذي هو في محل الاحتياج إليه ولم يغفل عنه ولا ينسى لا يتسامح بتركه إلا من ضرورة حالية تعرض في بعض الأوقات وبراءة ذمة المعيد باقتصاره على إعادة بعض من درس الفقه مثلا أو من غيره يمتحن بالضابط الذي ليس مالكه فإنه تارة يبرأ وتارة لا يبرأ ويعرف ذلك مما تقدم وقوله في المشارف ويشترط عليه إلى آخره لا يلزمه به أن يكون التصرف في الوقف موقوفا على كل منهم وأن يكون لهم ولاية استرفاع الحساب وليس لواحد منهم سوى ما ذكره الواقف وإذا رأى الناظر احتياجها إلى مباشر ثان مع المشارف فرتبه على الوجه المشروح فليس مخالفا لشرط الواقف وللمباشر المذكور أن يأخذ أجرة عمله التي قررت له والله أعلم انتهى . * ( فتيا من تيزين في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ) * وقف وقفا على أولاده وهم ثلاثة ذكور وشرط فيه فإذا مات واحد من الموقوف عليهم عاد نصيبه إلى ولده وولد ولده الأقرب فالأقرب أبدا ذكورهم دون إناثهم لا يشارك البطن الثاني البطن الأول فإن مات عن غير ولد ولا نسل عاد نصيبه إلى إخوته وأولاد إخوته ذكورهم دون إناثهم أبدا ما تناسلوا فإذا