علي بن عبد الكافي السبكي

65

فتاوى السبكي

هو المذهب والخلاف والأصول وما شاء المدرس فهذا هو المقصود الذي وقفت له المدرسة فإذا حصل ذلك جميعه فقد حصلت الصورة التي هي مقصود المدرسة كاملة وإذا فات شيء منها فقد يكون مخلا بالصورة بالكلية وقد تحصل الصورة معه ولكن فيها نقص عن صورة الكمال والواجب من ذلك يتلقى من أحد أمرين إما بتنصيص الواقف وقد ذكره بعد ذلك من ذكر المذهب مطلقا والخلاف إن طلب إما بالضرورة لكن لا بد منها وإن لم يذكرها الواقف وهي درس المذهب لأنه المقصود وقراءة القرآن والدعاء للعرف وللقصد الصحيح من الواقفين في ذلك وهو معظم غرضهم وإنما ذكرنا هذا حتى لا يتوهم أن هذا ذكره على سبيل الاشتراط على المدرس وانتصاب الألفاظ الثلاثة على التمييز يقتضي أن يكون الدرس واحدا موصوفا بالثلاثة ليس أنه مشتمل على ثلاثة دروس وقوله وما شاء من العلوم معطوف على الثلاثة فلو كانت الثلاثة واجبة كان يجب رابع ويفوض تعيينه إلى خيرته لكنا بينا أن الثلاثة ليست بواجبة بل الواجب بعضها ولو تعين المذهب عرفا وشرطا لكنا نقول الكل مفوض إلى خيرته على بعض الاحتمالات لأنك إذا قلت أعجبني زيد وعلمه قد يكون المعنى أعجبني علم زيد فكذلك هذه الثلاثة وما شئت من العلوم قد يكون المراد ما شئت مطلقا لكن المذهب يتعين شرطا وعرفا والبقية المصرح بأسمائها مقصودة ظاهرا والضمير في قوله إن طلب يعود على الخلاف ولا يعود على المذهب والخلاف جميعا لأفراده ولو عاد إليهما كان مثنى ويحتمل على بعد أن يعود على المصدر الذي هو ذكر وعلى هذا الاحتمال يكون ذكر المذهب أيضا مشروطا بالطلب لكن هذا بعيد لأمرين أحدهما أن الخلاف أقرب وعود الضمير على الأقرب أولى والثاني إن وضع المدرسة يقتضي أن المذهب لا بد منه وإن لم يطلب لأنه متى لم يذكر فاتت صورة الدرس ذكرا وعرفا ومن وظائف المدرس أن يرتب لكل معيد جماعة يعيد عليهم ما هو بصدده ومن في قول الواقف من الدروس للتبعيض وفي قوله من المذاهب لبيان الجنس وليس من لازم كون الأولى للتبعيض وجوب ذكر عدة من الدروس بل التبعيض محمول في ذلك على التبعيض من الدروس التي يتفق ذكرها أو من الدروس المعلومة في الذهن التي تذكر كلها أو بعضها والمعيدون يعيدون ما يذكر منها وكل معيد إنما يلزمه إعادة ما هو بصدده إما من المذهب وإما من الخلاف وإما من غير ذلك ولا يلزمه ذكر الجميع وقول السائل هل يلزم كل معيد أن يعيد