علي بن عبد الكافي السبكي

639

فتاوى السبكي

اختلف نقلاهما عنهم أيضا فنقل الآمدي عن كثير من أصحابه وأصحاب أبي حنيفة وعن المعتزلة جواز ذلك ونقل الإمام مخالفة كثير من فقهاء الفريقين في كونه إجماعا لا تجوز مخالفته وأما النقل عن الشافعي نفسه وعن نص مذهبه كما أشار إليه فلم يتعرض له أحد منهما وقد يكون غير متعرض له فيتصدق سيدنا بالنظر في المسألتين فكتبت له الجواب في يومه أما مسألة إجماع أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول فالقول بأنه لا يصير إجماعا قال إمام الحرمين في البرهان إن ميل الشافعي إليه وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إنه قول عامة أصحابنا وقال سليم الرازي إنه قول أكثر أصحابنا وأكثر الأشعرية وقال ابن برهان ذهب الشافعي إلى حكم الخلاف لا يرتفع وهل نقل صريح فهذا ما كان من ذهن المملوك محررا وهو مستندي في أن الأصح من مذهب الشافعي إنه لا يكون إجماعا ولو لم يكن إلا ما قاله ابن برهان لكفى في اعتماد ذلك وفي ذهني غير ذلك مما يؤيد ذلك من نصوص الشافعي لم يتسع الوقت لتحريرها منها قوله أعني الشافعي في الأم في كتاب إجماع العلماء وقلت له أو لبعضهم رأيت قولك إجماعهم يدل على إجماع من قبلهم أترى الاستدلال بالتوهم عليهم أولى بك أم خبرهم فهذا الكلام من الشافعي لمن خاطبه يشعر بأن الإجماع لا يعتبر إلا إذا تقدمه إجماع قبله فإن نص ذلك فهو نص في نفي اعتبار الإجماع بعد الاختلاف وأطال الشافعي الكلام في ذلك لكن عبارة المتقدمين كما يعلم سيدي ليست ناصة في الغالب في إفادة المقصود والنقول المتقدمة عنه كافية وكذلك هو المرجح عند المالكية والحنبلية والمخالف في ذلك أكثر الحنفية ومن أصحابنا ابن خيران والقفال والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والإمام وأكثر المعتزلة ولم ينقل أبو إسحاق ذلك إلا عن ابن خيران ورد عليه قال الأستاذ أبو إسحاق في كتابه المصنف في أصول الفقه إن هذه مسألة اجتهادية إلى قيام الساعة واقتضى كلامه نسبة ذلك إلى أصحابنا والخلاف إلى المعتزلة وأطال الكلام في ذلك واختلاف عبارة الناقلين في ذلك لأن الكلام في ذلك تارة في