علي بن عبد الكافي السبكي
640
فتاوى السبكي
إمكانه وتارة في حجيته والخلاف في القسمين ومجموع الخلاف في ذلك ثلاثة مذاهب قيل ممتنع وقيل جائز وليس حجة هو المرجح في المذاهب الثلاثة وقيل حجة هو المرجح عند الحنفية ومع قولهم بذلك يقولون إنه من أدنى مراتب الإجماع وبنوا على ذلك بحثا نقلوه عن محمد بن الحسن فيمن قال لامرأته أنت خلية ونوى ثلاثة ثم جامعها في العدة عالما بالتحريم قال لا يحد لأن عمر كان يراها رجعية وأجمعت الأمة بعده على خلافه والحد يسقط بالشبهة هكذا قاله أبو زيد الدبوسي في التقويم وأما المسألة الثانية وهي مسألة إحرام الولي وأنه إذا كان حاكما هل لنوابه عقد النكاح في حال إحرام مستنيبهم أو لا فعلم سيدي محيط بأن المذهب الذي صححه الرافعي وغيره أنه ليس للحاكم المحرم عقد النكاح وقال هو وغيره أيضا إنه ممتنع بإحرام الموكل عقد الوكيل الحلال وهذا وإن لم يكن نصا في نواب الحاكم لإمكان الفرق بين النائب عن الحاكم والوكيل لكن الماوردي في الحاوي على ما نقل الشاشي عنه ولم أره في الحاوي صريحا أن الإمام إذا كان محرما لم يجز أن يزوج وهل يجوز لخلفائه من القضاة المحلين فيه وجهان فاستفدنا من نقل الماوردي هذا أن الخلاف ثابت في نواب الإمام وإذا ثبت الخلاف في نواب الإمام ففي نواب القاضي أولى إن لم يقطع فيهم بالمنع وكلام المحاملي في المجموع يقتضي أن نواب الحاكم لا يعقدون في حال إحرامه لأنه حكى الوجهين في أن للإمام أن يزوج بالولاية العامة ثم قال إن الحاكم كالإمام وإن من الأصحاب من قال إن الصحيح من الوجهين في الإمام أن له أن يزوج والصحيح في القاضي المنع لأن منع الإمام يؤدي إلى امتناع حكام الأرض بخلاف الحاكم قال المحاملي وهذا خطأ من هذا القائل على المذهب لأن الإمام إذا امتنع من التزويج في حال إحرامه لم يجب أن يمتنع خلفاؤه من ذلك لأنهم ليسوا منصوبين من قبله وإنما نصبهم لمصالح المسلمين والنظر في أمورهم ألا تراه لو مات لم تنعزل الحكام بموته قلت وهذا الكلام من المحاملي رد على القائل بأن الصحيح في الإمام أن له أن يزوج ويعقد لأن الصحيح أو المقطوع به عنده في نواب الحاكم أنهم لا يزوجون في حال إحرام مستنيبهم