علي بن عبد الكافي السبكي

638

فتاوى السبكي

ولو تتبع الإنسان آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على ذلك لبلغت مبلغا عظيما ولا حاجة إلى التطويل في ذلك فإنه معلوم من دين الإسلام بالضرورة وإنما اختلف علماء الإسلام في أمور أخرى جزئية تتعلق بذلك منها رجوع الروح إلى البدن بعد الدفن وقد ورد في ذلك حديث جيد في مسند الطيالسي وغيره وضعفه ابن حزم بأن في سنده المنهال بن عمرو وهذا التضعيف غير مقبول فإن المنهال أخرج له البخاري ومنها الأرواح عند أقبية القبور وإن أرواح المؤمنين في السماء وأرواح الكفار تحت الأرض وقد ورد في ذلك أحاديث ومنها أن بعض الأرواح هل هي الآن في الجنة كأرواح الأنبياء والشهداء وهذه مسائل يطول النظر فيها وليس هذا موضع ذكرها لأنه لم يسأل عنه ومنها أن الأرواح قولنا ببقائها هل يحصل لها عند القيامة فناء ثم تعاد لتوفى بظاهر قوله كل من عليها فان أو لا بل يكون هذا مستثنى هذا لم أر فيه نقلا والأقرب أنها لا تفنى وأنها من المستثنى كما قيل في الحور العين والله أعلم انتهى . * ( فصل ) * قال رحمه الله حضرت يوم الجمعة مستهل جمادى الآخرة سنة 734 بخانقاه سعيد السعداء وبها جمع من الفضلاء منهم شيخ الشيوخ علاء الدين القونوي وجلال الدين الخطيب حين أتي به ليولى قضاء الشام فوقع البحث في مسائل متعددة وانجر الكلام إلى مسألة إجماع العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول فنقلت أن الأصح من مذهب الشافعي أنه لا يكون إجماعا بخلاف ما هو المرجح عند الإمام فخر الدين وانجر الكلام أيضا إلى أن القاضي إذا أحرم بالحج هل لنوابه أن يعقدوا عقد النكاح في حال إحرامه ومسألة امتناع انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول عند الشافعي فإن الرافعي لم يتعرض للمسألة الأولى عند الكلام على إحرام الولي وكل من الإمام والآمدي لم ينقل عن الإمام الشافعي في المسألة الثانية شيئا وإنما نقلا عن كثير من أصحابه ولربما