علي بن عبد الكافي السبكي
636
فتاوى السبكي
الصورة لأن فيه إعانة على محرم أو لا وهل هو كرجلين تبايعا وقت النداء أحدهما من أهل الجمعة حيث يحرم البيع والآخر ليس من أهلها بحيث يحل له البيع مع غيره وقد اختلفوا هل يحرم عليه لما فيه من الإعانة أو لا والذي أقوله في مسألة الشطرنج أنه لا يحرم على الشافعي وإنما يحرم على الحنفي والفرق بينه وبين مسألة البيع وقت النداء أن البيع وقت النداء محرم عندهما ولعب الشطرنج ليس محرما عند الشافعي وإنما المحرم على الحنفي لعبه مع ظن التحريم وكل واحد من الجزأين ليس بحرام أما الظن فهو نتيجة اجتهاده يثاب عليه فليس بحرام وأما اللعب من حيث هو فليس بحرام عليه ولا غيره ولا على غيره إذا كان حكم الله فيه ذلك في نفس الأمر فإن قلت بظن الحنفي صار حراما عليه قلت الذي صار حراما عليه لعبه مع ظنه لا لعبه مطلقا فالهيئة الاجتماعية هي المحرمة وهي النسبة الحاصلة بين اللعب المظنون والظن والشافعي اللاعب لم يعن على أحد الجزأين وهو اللعب وهو بلسان الحال يرد على الحنفي في ظنه ويقول له لا تظن فلم يعن على محرم وهذا البحث يشبه في أصول الدين بقولهما لو وقع خلاف المعلوم لزم انقلاب العلم جهلا وما قيل في جوابه إنه لو وقع خلاف المعلوم مع بقاء العلم وهذا مناقض بل من وقع خلافه يصير معلوما فإن كل ما يقع معلوم والله أعلم انتهى . * ( مسألة ) * ما تقول السادة العلماء في الأرواح هل تفنى كما تفنى الأجسام أو لا ؟ . * ( الجواب ) * الحمد لله أما فناء الأجسام فقال أكثر المتكلمين به ثم يعيدها الله تعالى يوم القيامة وقال بعض المتكلمين لا تفنى بل تتفرق ثم يجمعها الله يوم القيام وأطلق المتكلمون هذين القولين من غير ثالث وورد في الحديث كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب وفسروه بأنه عظم كالخردلة في أسفل الصلب عند العجز وهو العسيب من الدواب منه يركب ابن آدم ومنه خلق قال بعض الناس بظاهر هذا الحديث وأثبت قولا ثالثا ورد المزني عليه بقوله تعالى كل من عليها فان وتأول المزني الحديث على أن الإنسان يبلى بالتراب فإذا لم يبق إلا عجب الذنب أبلاه الله تعالى بلا تراب وأما الأرواح فالسؤال عنها