علي بن عبد الكافي السبكي

630

فتاوى السبكي

في تلك الأوقات في تلك المنفعة المستأجر لنوعها المقدرة بالزمان هل تجب أجرة المثل للأجير أو للمستأجر هذا مما ينبغي النظر فيه وسواء ثبت أم لا لا يعكر على ما قررناه والله أعلم وقد وقفت بعد ذلك على كلام للبغوي شاهد لما قلته ناص على هذه المسألة فإنه قال في فتاويه فيما لو استأجر عبدا فاستعمله في أوقات الراحة أنه لا يجب عليه أجرة زائدة لأن جملة الزمان مستحقة وتركه للراحة ليتوفر عليه عمله فإن استعمله ليلا تركه للراحة نهارا فإن لم يفعل فدخله نقص وجب عليه أرش نقصه كما أن زمان الصلاة عليه تركه ليصلي فإن استعمله فيها لا تجب عليه زيادة أجرة وعليه تركه لقضاء الصلوات فهذا الكلام من البغوي هو نص ما حررته من البحث ولله الحمد على إصابة الحق . * ( السؤال الثالث ) * في رجل قال إن الذمية داخلة في عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا قال والذمية مؤمنة بالله واليوم الآخر ونازعه بعض الفقهاء في ذلك فادعى أن الإيمان على قسمين مطلق ومقيد فأهل الذمة مؤمنون إيمانا مقيدا قال وهذا قول العلماء فسئل عن قائله فقال لست ممن يحتاج إلى إحضار النقل لا نسبته إلى معين وقال إن الكفار إذا قلنا إنهم مخاطبون بفروع الشرائع بمعنى أنهم معذبون عليها في الآخرة إذا فعلوها في الدنيا خفف عذابها في الآخرة فقيل له قال الله تعالى ولا يخفف عنهم من عذابها قال معناه لا يخفف عنهم تخفيفا يجدونه فهل هذا القائل مصيب في هذه المقالات وهل يعضده قول أحد من العلماء المحققين على ذلك وإذا كان مخطئا فيه وأصر على اعتقاده مظهرا معلنا به ماذا يجب عليه . * ( الجواب ) * قال الله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية فقد صرح بأن أهل الكتاب لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر والذمية منهم فهي لا تؤمن وقد قال العلماء إن اليهود والنصارى وإن كانوا يعتقدون الآخرة ولكنهم يعتقدونها على غير وجهها فلذلك قيل فيهم إنهم لا يؤمنون باليوم الآخر وكذلك إيمانهم بالله تعالى على غير وجهه فالقائل بأن الذمية تؤمن بالله واليوم الآخر غير