علي بن عبد الكافي السبكي

631

فتاوى السبكي

مصيب وقوله إيمانا مقيدا إشارة إلى أنه قد يطلق ذلك على سبيل المجاز فإن المجاز هو الذي يحتاج إلى التقييد ولو كان حقيقة لما احتاج إلى تقييد كالجناح إذا أريد به يطلق على الحقيقة وإذا أريد المجاز يقيد كجناح الذل فأي داع لهذا القائل إلى الإطلاق المجازي وقوله إنها داخلة في عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ينبغي أن نقول في حكمه فإنا إذا قلنا الكفار مخاطبون بفروع الشرائع داخلة في حكم ذلك وأما في لفظه فلا لأنه مقيد بامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل في عموم لفظة غيرها وإنما تدخل في حكمه بالأدلة الدالة على تكليف الكافرة بما تكلف المؤمنة ونسبته إلى العلماء لا يمنع أن يكون وقع في كلام بعض العلماء ومراده ما ذكرناه من الإطلاق المجازي كما قال ابن قتيبة وغيره ذلك كل الخلق مقرون بالله تعالى كما قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله وقوله أنه ليس ممن يحتاج إلى إحضاره نقل لا ينبغي مشاححته فيه وينبغي للمتناظرين أن يحتمل كل منهما الآخر وهما أخوان متعاونان على إظهار الحق ولا ينبغي للأخ أن يحقر أخاه وإن جفاه احتمله ولا يؤاخذه بل يعظمه ويوقره ويتأدب معه ويدعو له ويعلم أنه سبب في زيادة علمه فيجعله وسيلة له إلى الله تعالى والقائلون بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة صرحوا بأنهم إذا تركوها يضاعف لهم العذاب في الآخرة فيعاقبون على ترك الإيمان وعلى ترك الواجبات وفعل المحرمات والقائلون بأنهم لا يخاطبون في حال الكفر إلا بالإيمان قالوا لا يعاقبون إلا على الكفر فقط ومع ذلك هم دركات بعضهم أقوى عذابا من بعض فأصحاب الدرك الأسفل أزيد عذابا ممن فوقهم لأن مراتب الكفر متفاوتة ولا يقال إن الذين فوقهم يخفف عنهم من العذاب سواء قلنا الكفار مخاطبون بالفرع أم لا وإذا قلنا إنهم مخاطبون فالواجبات لا يمكن أن يأتوا بها في الكفر الذي من شرطها النية التي هي عبارة لا تقع منهم فهم معذبون عليها على هذا القول مطلقا فقول القائل إذا فعلوها خفف عنهم لا يمكن حمله على ذلك فإن كان هذا القائل أراده فليس كما قال وأما الواجبات التي لا يشترط فيها نية القربة كأداء الديون والودائع والعواري والغصوب والكفارات