علي بن عبد الكافي السبكي

627

فتاوى السبكي

إطلاق العقد في حقه منزلا منزلة الاستثناء والقول قول المسلم في ذلك إذا لم يكن من أهل تلك البلدة ولم يعلم من حاله ما يقتضي معرفته بذلك العرف وحينئذ فهل نقول العقد باطل أو يصح ويثبت له الخيار أو يصح ويلزم اليهودي بالعمل فيه نظر والأقرب الثالث لأن اليهودي مفرط بالإطلاق مع من ليس من أهل العرف وقوله كان إطلاق العقد كالتصريح بالاستثناء ينبغي أن لا يفهم من الاستثناء خروج السبب عن عقد الإجارة فإنه لو كان كذلك لجرى في الإجارة خلاف كإجارة العقب ولو جاز له أن يؤجر نفسه يوم السبت لآخر إذا لم يلتزم بالسبت وتجويز ذلك بعيد لأنه يلزم منه عقد الإجارة على العين لشخصين على الكمال في مدة واحدة وكلام الفقهاء يأباه وصرحوا بأنه إذا ورد عقد على عين لا يجوز أن يعقد عليها مثله وهكذا نقول في استثناء أوقات الصلوات في استئجار المسلم مدة ليس معناه أن تلك الأوقات متخللة بين أزمان الإجارة تكون كإجارة العقب وكذلك نقول في استثناء الليل أو أكثره من استئجار العبد للخدمة ليس معناه خروجه عن عقد الإجارة بل الذي نقوله في هذه المواضع كلها أن منفعة ذلك الشخص في جميع تلك المدة مستحقة للمستأجر مملوكة له بمقتضى العقد ومع هذا يجب عليه توفيره من العمل في تلك الأوقات كما أن السيد يستحق منفعة عبده في جميع الأوقات ومع ذلك يجب عليه توفيره في أوقات الصلوات وأوقات الراحة بالليل ونحوه فهذا هو معنى الاستثناء وهو استثناء من الاستيفاء لا من الاستحقاق وإن شئت قلت من استيفاء المملوك لا من الملك وإن شئت قلت العقد مقتض لاستحقاقها ولكن منع مانع فاستثناها وعلى كل تقدير العقد وارد على العين والمعقود عليه العين عند بعض الأصحاب أو المنفعة عند الجمهور والتقدير بالزمان يقتضي الاستيعاب حذرا من التقطع والاستقبال فاقتضى ما قلناه وسبب هذا الاستثناء تارة يكون من جهة الشرع كأوقات الصلوات في السلم والأوقات التي يضر العمل فيها بالأجير كأوقات النوم ونحوه وتارة من جهة العرف كأوقات الراحة في المستأجر للخدمة في الأزمان التي جرت بها العادة وإن كان لو تكلف العمل لم يضره وكما ينصرف