علي بن عبد الكافي السبكي
628
فتاوى السبكي
الصناع من البناء ونحوه قبل الغروب بقليل ونحوه فإن ذلك مما يغتفر عرفا ولا يسقط بسببه من الأجرة شيء وكلا القسمين المستثنيين بالشرع والعرف داخل في عقد الإجارة حتى لو صرح بخروجها فإن أراد معنى الاستثناء الذي قلناه صح وكان تصريحا بحكم العقد وإن أراد خروجها من العقد بالكلية فينبغي أن يبطل العقد وإن كان الأصحاب لم يصرحوا بذلك بل أشاروا إلى أنه يجوز الاستئجار للخدمة نهارا دون الليل وكلامهم في ذلك يمكن تأويله على ما قلناه ألا ترى إلى تصريح الغزالي في هذه المسألة مع قوله بالاستثناء بأنه لو أنشأ الإجارة في أول الليل مصرحا بالإضافة إلى الغد لم يصح فأي فرق بين هذا وبين أن يطلق والليل مستثنى خارج عن العقد بالكلية فهذا الكلام من الغزالي شاهد لما قلناه مبين لما أطلقه الأصحاب وكذلك ما ذكره الغزالي من استئجار أرض الزراعة في وقت الشتاء لا تتصور المبادرة إلى زراعتها أو الدار المشحونة بالأمتعة فإن إجارتها صحيحة على الأصح وتلك المنافع اليسيرة مستثناة ولا نقول إنها غير مملوكة له حتى لو اقتضت تفريغها في الوقت الحاضر على مخالفة العادة أو زراعة الأرض مبادرة على خلاف العادة كان مستوفيا ما لا يستحقه بل هو مستوف ما يستحقه بدليل أن تلك المدة محسوبة من مدة الإجارة فهذا كله يبين لنا معنى الاستثناء في ذلك وأما السبوت بالنسبة إلى اليهودي فيحتمل أن يقال بما قاله القاضي أبو بكر الشامي فإنها لم يقتضها شرع ولا عرف عام ولا ضرورة إلى ذلك لأنه يمكن التحرز عنها إما بصريح الاستثناء إن جوزناه كإجارة العقب وهو بعيد وإما بأن يوقع الإجارة في كل أسبوع على ما سوى السبت وتبتدئ بعد السبت إجارة أخرى وليس في ذلك من المشقة ما في أوقات الصلوات وأوقات الراحة لا طريق فيهما إلا إطلاق العقد واستثناؤهما حكما ويحتمل أن يقال بما قاله الغزالي وهو الأولى لأن العرف وإن لم يكن عاما لكنه موجود فينزل منزلة العرف في أوقات الراحة ونحوها وقول الغزالي وينزل استثناء السبت منزلة استثناء الليل في عمل لا يتولى إلا بالنهار إشارة إلى ما قلناه في تأييد قوله بالاستثناء وفيه إشارة إلى