علي بن عبد الكافي السبكي

626

فتاوى السبكي

* ( السؤال الثاني ) * في رجل مسلم استأجر ذميا شهرا كاملا على عمل واقتضى إطلاق العقد استثناء السبوت ثم أسلم الذمي هل يلزمه العمل في السبوت أم لا وإذا وجب عليه أداء الصلاة في وقتها مع استحقاق صرفها إلى العمل بأصل العقد هل يتمكن المستأجر من الفسخ بذلك أم يسقط ما يقابلها من الأجرة بنظيره من المسمى أم يقابل بأيام السبوت . * ( الجواب ) * أن إطلاق عقد استئجار الذمي على عمل مقدر بزمان يقتضي استثناء السبوت قاله الغزالي في فتاويه ونقله الرافعي والنووي عنه ولم ينقلاه عن غيره ولا ينبغي أن يؤخذ مسلما بل ينظر فيه وقد سئل عنه القاضي أبو بكر الشامي متعقبا على الغزالي فقال يجبر على العمل فيها لأن الاعتبار بشرعنا في ذلك فقيل قد رأيت في جزء جمع فيه مسائل يحكى عنه أنه أفتى أنها تكون مستثناة فسكت طويلا فقال ليس ذلك بصحيح ثم قال يحتمل أن يقال ذلك ويستثنى بالعرف كما يستثنى الليل من المدة انتهى والذي قاله الغزالي في فتاويه مقيد بما إذا اقتضى العرف ذلك ولفظ الفتاوى ما أحكيه لك مسألة إذا أجر اليهودي نفسه مدة معلومة ما يكون حكم السبوت التي تتخللها إذا لم يستثنها فإذا استثناها فهل تصح الإجارة لأنه يؤدي إلى تأخير التسليم عن العقد جوابها إذا اطرد عرفهم بذلك كان إطلاق العقد كالتصريح بالاستثناء وينزل استثناء السبت منزلة استثناء الليل في عمل لا يتولى إلا بالنهار وحكمه أنه لو استثنى الإجارة في أول الليل مصرحا بالإضافة إلى أول الغد لم يصح وإن أطلق صح وإن كان الحال يقتضي تأخر العمل كما لو أجر أرضا للمزارعة في وقت من الشتاء لا يتصور المبادرة إلى زراعته أو أجر دارا مشحونة بالأمتعة لا تفرغ إلا في يوم أو يومين والله أعلم هذا كلام الغزالي وهو كلام متين قويم وفيه فوائد ننبه عليها أن شاء الله ومنها يتوصل إلى جواب السؤال أما قول الغزالي إذا اطرد عرفهم فينبغي أن يحمل على عرف المستأجر والمؤجر جميعا سواء أكان المستأجر مسلما أم لا فلو كان عرف اليهود مطردا بذلك ولكن المستأجر المسلم لم يعرف ذلك لم يكن