علي بن عبد الكافي السبكي
625
فتاوى السبكي
الدعوة إلى الإيمان وإنما التخصيص بالفرع وهذا لا حاجة إليه مع العلم بأن في الطوفان لم يكن في الأرض إلا قوم نوح وبأن فرعون وقومه دخلوا في دعوة موسى بالإيمان وهذا كله على مذهبنا في أن الأحكام كلها أصولها وفروعها لا تثبت إلا بالشرع وأما المعتزلة القائلون بأنها تثبت بالعقل فيكتفون في إغراق فرعون ونحوه بقيام الدليل العقلي عليه وبالإيمان ومخالفته وعلى كل تقدير فرض سواء قلنا بقول المعتزلة أو بما مر بي من كلام بعض الناس أو بما قلناه ولا يلزم أن دعوة كل نبي بالإيمان وأصول الدين كانت عامة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من اشتراك جميع الأنبياء في الدعوة إلى الإيمان أن دعوة كل منهم عامة فيه إلى جميع الناس بل معناه أن كل نبي دعا قومه إليه كما قال تعالى شرع لكم من الدين الآية فكل واحد داع إلى ذلك من أرسل إليه وقال تعالى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه وقال تعالى وإلى عاد وإلى ثمود أخاهم صالحا وقال في التوراة هدى لبني إسرائيل وقال عيسى عليه السلام ورسولا إلى بني إسرائيل وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا أرسلناك ولم يخصص وقال النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة وظاهره ما قلناه فالعدول عنه لا يجوز . * ( فصل ) * قال السائل ويؤيده قوله تعالى وجاوزنا ببني إسرائيل البحر الآيات فلم ينكر موسى عليه الصلاة والسلام عليهم فلا دعاهم إلى دينه أقول أما كون موسى عليه السلام لم ينكر عليهم فلا يقدر على إثباته ولعله قد أنكر وأما كونه ما دعاهم إلى التوحيد فكذلك والظاهر أن أولئك القوم بلغتهم دعوة نبي قبله فموسى عليه السلام وإن لم يكن مبعوثا إلى أولئك القوم لكنه إذا رآهم على جهل وخطأ لا يترك إرشادهم وعلى كل حال تأييد ذلك المدعى بهذه القصة ضعيف وذلك المدعى متأيد ثابت بغيرها كما سبق هذا ما انتهى نظري إليه في الجواب عن هذا السؤال وقد استوفيت كلام السائل فلم أحذف منه شيئا وهذا الجواب يصلح أن يكون تصنيفا مستقلا ويسمى الدلالة على عموم الرسالة فرغت منه عند أذان الصبح يوم الأربعاء سابع عشر شعبان سنة 238 انتهى .