علي بن عبد الكافي السبكي
624
فتاوى السبكي
إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة هل التخصيص باعتبار ما بعثوا به من الفروع المختصة بأمة دون أخرى لاتفاقهم في أصول الدين أم باعتبار مجموع الأمرين الأصول والفروع حتى لا يكون الرسول إلى طائفة خاصة مبديهما سواهم ولا يجب على غيرهم الدخول في دعوته أقول الذي ظهر لنا باعتبار ما وصل بحثي إليه وما فهمته من كلام العلماء إنه باعتبار مجموع الأمرين الأصول والفروع لأنه ظاهر اللفظ ولا صارف له ولأنه أبلغ في علو شأنه صلى الله عليه وسلم ولأنه جعل المقابلة بين بعثه وبعثهم لا بين شريعته وشريعتهم والاحتمال في الثاني لا في الأول ولأن الناس تكلموا في غرق فرعون وقومه مع كون موسى عليه السلام شريعته لبني إسرائيل وأجابوا بأن موسى عليه السلام أيضا كان رسولا إلى فرعون وقومه بالإيمان مع استعباد بني إسرائيل والدليل على ذلك اذهب إلى فرعون الآيتين كذلك وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين الآيتين وغير ذلك من الآيات تدل على دعوة موسى وهارون لفرعون وقومه بالأصول ولا ينافي ذلك قوله أن أرسل معنا بني إسرائيل لأنه كان مكلفا بالأصول وبهذا الفرع كل ذلك بمقتضى شريعة موسى وإن كان قد كان مكلفا قبل ذلك أيضا بشريعة غيره لقوله تعالى أنه يدل على كفره فيما مضى وتقدم تكليفه ولهذا يوجد في كلام العلماء أن موسى رسول إلى بني إسرائيل وإلى القبط وكذا هو وتتعلق شريعته أيضا بكل من أراد الدخول في شريعته من غير بني إسرائيل قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونزول التوراة وما فيها من الأحكام لم يكن إلا بعد غرق فرعون وقومه فهي متعلقة ببني إسرائيل ومن دان بدينهم خاصة دون فرعون وقومه فلم تتعلق بهم وهم في ذلك كمن مات من الكفار في أول بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ثم تجددت بعد موته أحكام أخرى نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الناس قالوا في الطوفان إنه لم يكن في الأرض إلا قوم نوح عليه السلام فلذلك عوقبوا وربما مر بي من كلام بعض الناس في الاعتذار عن غرق أهل الأرض بالطوفان وغرق فرعون وقومه بأنهم كانوا مكلفين بالإيمان بدعوة من تقدم من الرسل لاشتراك جميع الرسل في