علي بن عبد الكافي السبكي
613
فتاوى السبكي
وسمي المبلغون عنهم نذرا لأنهم قائمون مقامهم في ذلك كما في قوله تعالى ولوا إلى قومهم منذرين ويسمون أيضا رسلا وإن لم يكونوا رسلا عن الله كما في قوله تعالى إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون وكانوا رسل عيسى عليهم السلام وبهذا قيل إن الرسل إلى الجن في الأمم الخالية وكانوا نذرا من جهة رسل الإنس فسموا رسلا في قوله تعالى ألم يأتكم رسل منكم على أحد التأويلات فيها إذا عرفت ذلك فتسميته صلى الله عليه وسلم في هذه نذيرا إنما كان لإخباره عن الله تعالى لقوله تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا فإذا سلم أنه مخبر عن الله تعالى للجن وأن الله أنزل عليه الفرقان كذلك فهذا هو معنى الرسول فلا معنى لقول السائل هنا إن النذير أعم من الرسول وقوله وأيضا فهو مخصوص يشير إلى خروج الملائكة منه وجوابه إن العام المخصوص حجة عند جمهور العلماء والأصوليين ولو بطل الاستدلال بالعمومات المخصوصة لبطل الاستدلال بأكثر الأدلة فإن أكثر العمومات مخصوصة وأيضا فلو قيل لمدعي خروج الملائكة من أنذره النبي صلى الله عليه وسلم إما ليلة الإسراء وإما غيرها ولا يلزم من الإنذار والرسالة إليهم في شيء خاص أن يكون بالشريعة كلها والقول بالعموم في حقهم في مطلق الإنذار لا يكاد يقوم دليل على عدمه وأيضا من الناس من يقول إن الملائكة هم مؤمنو الجن السماوية فإذا ركب هذا مع القول بعموم الرسالة للجن الذي قام الإجماع عليه لزم عموم الرسالة لهم لكن القول بأن الملائكة من الجن قول شاذ والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أن العالمين ثلاثة الإنس والجن والملائكة أضعاف الثقلين وإنما أردنا بهذا عدم تسرع السائل إلى القطع بالتخصيص . * ( فصل ) * قال السائل وتسميته الجن ناسا إن كان حقيقة فيلزم الاشتراك وإلا فمجاز وهما على خلاف الأصل ثم حيث أطلق الناس فالمراد ولد آدم عليه السلام لأنها السابق إلى الفهم وقوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب إلى غير ذلك يدل أقول قوله إن كان حقيقة يلزم الاشتراك وإلا فمجاز وهما على