علي بن عبد الكافي السبكي

614

فتاوى السبكي

خلاف الأصل يرد عليه التواطؤ وهو الحق إذا قلنا يطلق على الجن ناس فإن الناس جسد مأخوذ من النوس وهو الحركة كما قدمناه وهو قدر مشترك بين الإنس والجن فهو موضوع لمعنى عام مستوفى في محاله وهذا حد المتواطئ وليس بمشترك ولا مجاز يعم إطلاق المتواطئ على كل واحد من أفراده هل هو حقيقة أو مجاز فيه بحث طويل لشيوخنا وشيوخ شيوخنا والمختار أنه مجاز لأنه موضوع للقدر المشترك والخصوص غير القدر المشترك فإذا استعمل في الخصوص فقد استعمل في غير ما وضع له فيكون مجازا وبعضهم يقول إن استعمل فيه بحسب ما فيه من القدر المشترك فهو حقيقة وإن استعمل فيه بخصوصه كان مجازا ولا تحقيق في هذا التفصيل أو هو عين التحقيق فإن الاستعمال في الخصوص إنما هو بحسب الخصوص أما إذا أردت العموم فلا تستعمله فلا وجه للخصوص فلا حاجة إلى التفصيل وإن كان حقا وتفصيل السائل التسمية إلى حقيقة ومجاز مستدرك لأن التسمية لا توصف بحقيقة ولا بمجاز وإنما الموصوف بهما اللفظ المستعمل في موضوعه وفي غير موضوعه وتحرير العبارة أن يقال اسم الناس وإن كان موضوعا للجن مع كونه موضوعا للإنس لزم الاشتراك وإن كان موضوعا للإنس فقط وأطلق على الجن لزم المجاز وإذا حرر العبارة هكذا يرد عليه أنه إن كان مقصوده إنكار استعمال هذا الاسم في الجن بالأصالة لم يسمع منه لنقل أهل اللغة ذلك فكونه على خلاف الأصل لا يضر بل يترجح إنه مجاز لأنه خير من الاشتراك أو يترجح بأنه متواطئ لأن المتواطئ خير منهما على ما قاله بعضهم ويرد عليه ما قدمناه من أنه يلزم بالتواطؤ أن يكون مجازا في كل منهما وجوابه أنه إنما يلزم ذلك إذا استعمل فيه بخصوصه ولا ضرورة تدعو إلى الاستعمال فيه بخصوصه لأنه يكتفى في الاستعمال بالقدر المشترك وإن كان مقصود السائل أنه يستعمل في الجن ولكن لا حقيقة ولا مجازا فهو ظاهر الفساد لأن كل لفظ مستعمل لا يخلو عن الحقيقة والمجاز والظاهر أن مراد السائل إنكار استعمال لفظ الناس في الجن وهو مردود بقول أهل اللغة لكنه قليل وكان يمكنه أن يكتفي بدعوى القلة فيه واعلم أن ما ذكرناه من القلة لا ينافي