علي بن عبد الكافي السبكي
605
فتاوى السبكي
عامي لم تخطر بباله هذه المسألة أو خطرت بباله وما اعتقد فيها شيئا لجهله فهذا لا شيء عليه لأنه لم يكلف بذلك لكن يشترط أن يطلق بشهادته أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يخصصها فمتى خصصها فقال إلى الإنس خاصة فسنتكلم عليه ومنهم عامي اعتقد فيها خلاف الحق لشبهة أو تقليد جاهل فهذا اعتقاده هذا خطأ يجب عليه النزوع عنه وأن يسأل أو يبحث ليظهر له الصواب وهذا بإصراره على هذا الاعتقاد والخطأ عاص لأنه من أصول الدين الذي لا يعذر بالخطأ فيه والفقيه إذا اعتقد في هذه المسألة خلاف الحق لشبهة أو تقليد لجاهل عاص أيضا كالعامي بل هو عامي فيها ومحل الحكم فيها بالعصيان فقط وصحة الإيمان إذا أطلقا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن خصصا وقالا إلى الإنس فقط فأخشى عليهما الكفر فإن الإسلام الذي بينه الشارع بالشهادة المطلقة لا المقيدة ومنهم من اعتقد الصواب في ذلك من عامي أو فقيه لا عن دليل بل تقليد محض فيكفيه ذلك وليس بعاص لأنه لم يقم دليل على إيجاب اليقين في أمثال هذه المسألة ولا هي شرط في الإيمان فإذا لم يكن للشخص علم بأدلة هذه المسألة واقتصر على التقليد فيها كفاه ولا فرق بين أن يكون اعتقاده على جهة التقليد جازما أو غير جازم فإن التقليد لفظ مشترك بين الاعتقاد الجازم المطابق لا لموجب وبين قبول قول الغير بغير حجة سواء أكان مع الجزم به أم لا فهذا الثاني كاف هنا ولا يكفي فيما يجب الإيمان به من الوحدانية ونحوها والأول يكفي لأن إيمان المقلد صحيح عند جمهور العلماء خلافا لأبي هاشم من المعتزلة وكثير من الناس يغلطون ويعتقدون أن إيمان المقلد لا يصح وقد ثبت هذا في فتوى وقلت إن الناس ثلاث طبقات عليا وهم أهل المعرفة والاستدلال التفصيلي وهم العلماء وأهل الاستدلال الإجمالي وهم كثير من العوام فلا خلاف في صحة إيمانهم ووسطى وهم أهل العقيدة المصممون من غير ذلك ولم يقل بكفرهم إلا أبو هاشم ودنيا وهم المقلدون بغير تصميم ولم يقل بصحة إيمانهم إلا شذوذ ومنهم من كان عالما وقد وصلت إليه هذه الأدلة وله تمكن من النظر فيها فهذا المطلوب منه العلم بها ويجب عليه الإيمان به قطعا لعلمه