علي بن عبد الكافي السبكي

606

فتاوى السبكي

بأدلتها وصار بمنزلة من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيجب عليه تصديقه فيه قطعا وأما الإيمان الإجمالي فواجب على كل أحد بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد منه في هذه المسألة وغيرها أو يكتفى به في هذه المسألة بالنسبة إلى غير العالم ولا يكتفى فيه في حق العالم وفرض ذلك عسر لأن العالم متى أحاط علمه بهذه الأدلة ووجه دلالتها حصل له العلم ولا يمكن تخلف العلم عنه بعد ذلك نعم لو كان الشخص له قوة على النظر وتمكن من الأدلة والوقوف عليها والنظر ولم يفعل بل اقتصر على محض التقليد فالذي يظهر لي أنه لا يعصي بذلك ويكفيه التقليد وأما إذا لم يقلد ولكن توقف فلم يعتقد فيها شيئا مع تمكنه من إدراك ذلك فهو محل نظر ويترجح أيضا أنه غير مأثوم لعدم قيام الدليل على وجوب ذلك بخلاف ما إذا اعتقد غير الحق فإن ذلك يكون لتقصيره والإقدام بغير دليل خطأ بخلاف التوقف فيما لا يجب كما أتى في الفروع نقول من أقدم على فعل بغير علم بحكمه يكون مأثوما ومن توقف عنه لا يكون مأثوما . * ( فصل ) * قال السائل وهل يصح استدلال بعض العلماء في هذه المسألة بقوله تعالى أجيبوا داعي الله وآمنوا به الآية وبسورة الجن وقوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا قال والجن يسمون ناسا ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال وأرسلت إلى الخلق كافة وأنه أتاه داعي الجن وقرأ عليهم القرآن وحكم بينهم وأنه تحداهم بالقرآن كما تحدى الإنس به وأنه أحل لهم كل طعام لم يذكر اسم الله عليه وحرم الاستنجاء بالعظم والروث من أجلهم وإن الرسل إليهم لم يكونوا إلا من الإنس فإذا ثبت إرسال من تقدم إليهم فخاتم النبيين أولى وأحرى وأن الإجماع منعقد على كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إليهم وما ثبت عن ابن عباس فذلك مما خفي عليه كما خفيت أحكام كثيرة على آحاد الصحابة هل ينتهض ذلك دليلا على المطلوب أقول أما استدلاله بقوله تعالى حكاية عن الجن أجيبوا داعي الله وآمنوا به فاستدلال صحيح وقد تقدم وكذلك سورة الجن وأما