علي بن عبد الكافي السبكي

590

فتاوى السبكي

بظاهره ليس بكفر فهذا هو التأويل الصحيح لكلام أحمد وذهب بعض أصحابه إلى أنه يأخذ من هذه الرواية قولا له أن سب الصحابة كفر وهذا ليس بتخريج صحيح ولا فهم لكلام آخر والمنقول عن أحمد في سب الصحابي أنه قال أنا أجبن عن قتله ولكن ينكل نكالا شديدا وإذا كان هذا في أبي بكر رضي الله عنه فعثمان أولى والرواية التي عنه في عثمان لا تعارض لما بيناه ولذلك قال زندقة وما قال كفر والذي يخرج من كلام العلماء يجب أن يتأنى في فهم كلامهم وكأني بك تقول أصحاب أحمد أخبر بمراده والجواب أن الله تعالى فهم علمه من يشاء وقد يؤتى قصير العلم فهما في مسألة لا يعطاه كثير العلم فالله يقسم فضله في عباده كما يشاء فيتلخص أن سب أبي بكر رضي الله عنه على مذهب أبي حنيفة وأحد الوجهين عند الشافعية كفر وأما مالك فالمشهور أنه أوجب به الجلد فيقتضي أنه ليس بكفر ولم أر عنده خلاف ذلك إلا ما قدمته في الخوارج فتخرج عنه أنه كفر فتكون المسألة عنده على حالين إن اقتصر على السب من غير تكفير لم يكفر وإن كفر كفر فهذا الرافضي لعنه الله قد زاد إلى التكفير فهو كافر عند مالك وأبي حنيفة وأحد وجهي الشافعية وزنديق عند أحمد بتعرضه إلى عثمان المتضمن لتخطئة المهاجرين والأنصار وكفره هذا ردة لأن حكمه قبل ذلك حكم المسلمين والمرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهذا استتيب فلم يتب فكان قتله على مذهب جمهور العلماء أو جميعهم لأن القائل بأن الساب لا يكفر لم نتحقق منه أنه يطرده فيمن يكفر أعلام الصحابة رضوان الله عليهم فأحد الوجهين عندنا إنما اقتصرنا على الفسق في مجرد السب دون التكفير وكذلك أحمد إنما جبن عن قتل من لم يصدر منه إلا السب والذي صدر من هذا الملعون أعظم من السب ومن جملة المنقول قول الطحاوي في عقيدته في الصحابة وبغضهم كفر وهذا المنقول منه يحتمل أن يحمل على مجموع الصحابة ويحتمل أن يحمل على كل واحد منهم إذا أبغضه لا لأمر خاص به بل لمجرد صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن ذلك كفر لأنه لا يبغضه لصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وبغض النبي صلى الله عليه وسلم كفر ويحتمل أن يحمل على ما إذا أبغض صحابيا لا لأمر من