علي بن عبد الكافي السبكي
591
فتاوى السبكي
الأمور والقول بأن هذا وحده كفر يحتاج إلى دليل وأما إذا أبغضه لشحناء بينهما دنيوية ونحوها فلا يظهر تكفيره وهذا الرافضي لعنه الله ومن أشبهه بغضهم لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لا شك أنه ليس لأجل الصحبة لأنهم يحبون عليا والحسن والحسين وغيرهما ولكنه بهوى أنفسهم واعتقادهم بجهلهم ظلمهم لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنهم إذا اقتصروا على السب من غير تكفير ولا جحد لمجمع عليه لا يكفرون واعلم أن من كان كفره للطعن في الدين فإن توبته مقبولة لقوله تعالى وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون دليل لقبول توبتهم وهذا الرافضي لعنه الله الذي صدر منه هذا الطعن لم ينته ولم يتب الأمر الخامس الذي يمكن أن يتمسك به في قتل هذا الرافضي أن هذا المقام الذي قام لا شك أنه يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وإيذاؤه صلى الله عليه وسلم موجب للقتل بدليل الحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيمن آذاه من يكفيني عدوي فقال خالد بن الوليد أنا أكفيكه فبعثه إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله وهو حديث صحيح قاله علي بن المديني للخليفة لما سأله عن حديث فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم وقال له الخليفة هذا الحديث عن رجل من بلقين قال علي يا أمير المؤمنين هذا رجل معروف فأعطاه الخليفة ألف دينار لكن الأذى على قسمين أحدهما يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن هذا يقتضي القتل وهذا كأذى عبد الله بن أبي في قصة الإفك والآخر أن لا يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم مثل كلام مسطح وحمنة في الإفك فهذا لا يقتضي قتلا وكلام هذا الرافضي لعنه الله قد يقال إنه من هذا القبيل لانتصاره بزعمه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لكن في المقام الذي قام به فحش وهضم لمنصب الخلفاء الراشدين الذين أقام بهم الدين رضي الله عنهم ومن الدليل على أن الأذى لا بد أن يكون مقصودا قال تعالى إن ذلكم كان يؤذي النبي فهذه الآية في ناس صالحين من الصحابة لم يقتض ذلك الأذى كفرا وكل معصية ففعلها مؤذ