علي بن عبد الكافي السبكي

579

فتاوى السبكي

الباب تنزيله في باب سباب النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما جعل سبا هناك فهو سب هنا أيضا قال القاضي عياض في سب الصحابة قد اختلف العلماء في هذا فمشهور مذهب مالك في هذا الاجتهاد والأدب الموجع قال مالك رحمه الله في من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل وإن سب أصحابه أدب وقال القاضي أيضا من شتم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبي بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال كانوا على ضلال أو كفر قتل وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا قلت قوله ومن سب أصحابه أدب قد بينا ثبوت ذلك في حق الواحد منهم ومحله إذا كان الأمر خاصا به وقوله في القتل إذا نسبهم إلى ضلال وكفر حسن أنا أوافقه عليه إذا نسبهم إلى الكفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لكل منهم بالجنة وإن نسبهم إلى الظلم دون الكفر كما يزعمه بعض الرافضة فهذا محل التردد لأن القطع بالكفر إذا كان من جهة النبي صلى الله عليه وسلم أو من جهة نصرتهم الدين أو نحو ذلك لأنه من جهة الدين وعموم المسلمين وهذا زعم الرافضة لبعض دون بعض لأمر يتعلق بخصوص ذلك البعض ويرون أن ذلك من الدين لا تنقيص فيه ولا شك أن الروافض ينكرون ما علم بالضرورة ويفترون على من علمنا بالضرورة براءتهم مما افتروا عليهم به ولكن السر في تكفير منكر ما علم بالضرورة تضمنه لتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم والروافض هنا لا يقولون ولا هو مضمون قولهم ولكنهم يدعون أن الذين يقولون هم هو الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نكذبهم في ذلك ونعلم مباهتتهم ولكن التكفير فوق ذلك فلم نتحقق إلى الآن من مالك ما يقتضي قتله وقال ابن حبيب من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبا شديدا ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلى الله عليه وسلم قال سحنون من كذب أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليا أو عثمان أو غيرهما يوجع ضربا وحكى ابن أبي زيد عن سحنون من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إنهم كانوا