علي بن عبد الكافي السبكي
575
فتاوى السبكي
النبي صلى الله عليه وسلم له تجليات يرى فيها من بعده فيكون هذا الكلام منه صلى الله عليه وسلم في تلك التجليات خطابا لمن بعده في حق جميع الصحابة الذين قبل الفتح وبعده وهذه طريقة صوفية وهو كان متكلم الصوفية على طريقة الشاذلية فإن ثبت ما قاله فالحديث شامل لجميع الصحابة وإلا فهو في حق المتقدمين قبل الفتح ويدخل من بعدهم في حكمهم فإنهم بالنسبة إلى من بعدهم كالذين من قبلهم بالنسبة إليهم وعلى كلا التقديرين فالظاهر أن هذه الحرمة ثابتة لكل واحد منهم ويحتمل على بعد أن يقال إنما يثبت ذلك لمجموعهم لأجل صيغة الجمع واستغراق العموم وينبني على هذا البحث سب بعض الصحابة فإن سب الجميع لا شك أنه كفر وهكذا إذا سب واحدا من الصحابة حيث هو صحابي لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة ففيه تعرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك في كفر الساب وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي وبغضهم كفر فإن بغض الصحابة بجملتهم لا شك أنه كفر وأما إذا سب صحابيا لا من حيث كونه صحابيا بل لأمر خاص به وكان ذلك الصحابي مثلا ممن أسلم من قبل الفتح ونحن نتحقق فضيلته كالروافض الذين يسبون الشيخين وإنهما أفضل الصحابة وإنهما السمع والبصر من النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه الترمذي روينا في كتابه بالإسناد المتقدم إليه قال حدثنا قتيبة ثنا ابن أبي فديك عن عبد العزيز بن المطلب عن أبيه عن جده عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر فقد ذكر القاضي حسين في كفر من سب الشيخين وجهين ووجه التردد ما قدمناه فإن سب الشخص المعين قد يكون لأمر خاص به وقد يبغض الشخص الشخص لأمر دنيوي وما أشبه ذلك فهذا لا يقتضي تكفيرا ولا شك أنه لو أبغض واحدا منهما لأجل صحبته فهو كفر بل من دونهما في الصحبة إذا أبغضه لصحبته كان كافرا قطعا بقي لنا هذه المسألة بغض الرافضي لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ليس لأمر دنيوي من معاملة أو مشاركة أو نحوها وإلا كان فيهما ما يقتضي ذلك ولكن من جهة