علي بن عبد الكافي السبكي
569
فتاوى السبكي
وعمر جلد ومن سب عائشة رضي الله عنها قتل لأن الله تعالى يقول فيها يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين فمن رماها فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل قال ابن حزم هذا قول صحيح قال محمد بن سهل سمعت علي بن المديني يقول دخلت على أمير المؤمنين فقال لي أتعرف حديثا مسندا فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فيقتل قلت نعم فذكرت له حديث عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل عن عروة بن محمد عن رجل من بلقين قال كان رجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يكفيني عدوا لي فقال خالد بن الوليد أنا فبعثه إليه فقتله فقال أمير المؤمنين ليس هذا مسندا هو عن رجل فقلت يا أمير المؤمنين بهذا يعرف هذا الرجل وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو معروف فأمر لي بألف دينار قال ابن حزم هذا صحيح ندين به كفر من سب الرسول صلى الله عليه وسلم قال ابن حزم كل كفر شرك وكل شرك كفر وهما اسمان شرعيان أوقعهما الله على معنى واحد ونقلهما عن موضوعهما في اللغة إلى كل من أنكر شيئا من دين الإسلام يكون بإنكاره معاندا للرسول صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النذارة . * ( فصل ) * احتج المكفرون للشيعة والخوارج بتكفيرهم لأعلام الصحابة رضي الله عنهم وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في قطعه لهم بالجنة وهذا عندي احتجاج صحيح فيمن ثبت عليه تكفير أولئك وأجاب الآمدي بأنه إنما يلزم أن لو كان المكفر يعلم بتزكية من كفره قطعا على الإطلاق إلى مماته بقوله صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة إلى آخرهم وإن كان هذا الخبر ليس متواترا لكنه مشهور مستفيض وعضده إجماع الأمة على إمامتهم وعلو قدرهم وتواتر مناقبهم أعظم التواتر الذي يفيد تزكيتهم فبذلك نقطع بتزكيتهم على الإطلاق إلى مماتهم لا يختلجنا شك في ذلك وأما اشتراط علم المكفر نفسه بذلك فهو محل النظر الذي أشرنا إليه يحتمل أن يقال إنه لا بد منه تكذيبه الأخبار بأنهم في الجنة وهذا هو الذي بنى عليه الأصوليون وهو عمدة القول في التكفير لكن عندي في هذه المسألة الخاصة شيء آخر وهو قوله صلى الله عليه