علي بن عبد الكافي السبكي

570

فتاوى السبكي

وسلم الثابت عنه في صحيح مسلم من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بها أحدهما ومن رمى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه فهؤلاء الذين نتحقق منهم أنهم يرمون أبا بكر في الكفر أو أنه عدو الله كفار بمقتضى هذا الحديث وإن كان تكفيرهم أبا بكر وحده لم يلزم عنه تكذيبهم في أنفسهم للشارع ولكن نحن نحكم عليهم بالكفر بمقتضى إخبار الشارع وهذه تشبه ما قاله الأصحاب من المتكلمين لما فسروا الكفر بأنه الجحود وكفروا بأشياء ليس فيها جحود كالسجود للصنم ونحوه وأجابوا بقيام الإجماع على الحكم على فاعل ذلك بالكفر فكذلك أقول هنا هذا الحديث الصحيح الذي ذكرته قائم على الحكم على مكفر هؤلاء المؤمنين بالكفر وإن كان المكفر معتقدا كاعتقاد الساجد للصنم أو ملقي المصحف في القاذورات ونحوه لا ينجيه اعتقاده للإسلام من الحكم بكفره فالجواب الذي ذكره الآمدي وغيره هم معذورون فيه لأنهم نظروا إلى حقيقة الكفر والتكذيب وأنه لم يوجد في المكفر وفاتهم هذا الحديث الذي استدللت أنا به والمأخذ الذي أبديته والعلم عند الله سبحانه وتعالى واعلم أن سبب كتابتي لهذا أنني كنت بالجامع الأموي ظهر يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة فأحضر إلي شخص شق صفوف المسلمين في الجامع وهم يصلون الظهر ولم يصل وهو يقول لعن الله من ظلم آل محمد ويكرر ذلك فسألته من هو فقال أبو بكر قلت أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال أبو بكر وعمر وعثمان ويزيد ومعاوية فأمرت بسجنه وجعل غل في عنقه ثم أخذه القاضي المالكي فضربه وهو مصر على ذلك وزاد فقال إن فلانا عدو الله وشهد عندي عليه بذلك شاهدان وقال إنه مات على غير الحق وأنه ظلم فاطمة ميراثها وأنه يعني أبا بكر كذب النبي صلى الله عليه وسلم في منعه ميراثها وكرر عليه المالكي الضرب يوم الاثنين المذكور ويوم الأربعاء ثامن عشر الشهر المذكور وهو مصر على ذلك ثم أحضروه يوم الخميس تاسع عشر الشهر بدار العدل وشهد عليه في وجهه فلم ينكر