علي بن عبد الكافي السبكي
558
فتاوى السبكي
رضي الله عنه هم هؤلاء الذين يقولون لا يضر مع الإيمان معصية والحامل لهم بمحض الرجاء فلذلك من عبد الله بالرجاء وحده شابه هؤلاء وهذه الفرقة أيضا منابذة للكتاب والسنة وإجماع الأمة قال تعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به وقال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقال تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم وقال تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت الآية وقال تعالى ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم وقال تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما وقال تعالى في المحاربين ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم وقال تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فشرط المشيئة والآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة في ثواب فاعل الحسنات أكثر من أن تحصر فتبا لهاتين الفرقتين الحرورية المعرضين عن الرجاء والمرجئة المعرضين عن الخوف وسيد الأولين والآخرين يقول إني لأرجو أن أكون أعلمكم بالله وأشدكم له خشية وها هنا نكتتان ينبغي أن يتفطن لهما إحداهما أن الذي يتجرد فيه الرجاء عن الخوف قد يقال إنه لا تصح طاعاته وما يأتي به من الصلاة والصيام والزكاة والحج وذلك لأن نية الفرضية شرط في ذلك لا تصح العبادة المفروضة إلا بها والفرض هو الذي يذم تاركه أو الذي يعاقب تاركه أو الذي يخاف من العقاب على تركه كما قيل في حدوده في أصول الفقه فإذا فرض انتفاء الخوف على تقدير الترك انتفى اعتقاد الوجوب والفرضية على الحد الثالث وكذا على الحد الثاني لأنه لو اعتقد العقاب خاف وكذا على الحد الأول لأن الذم يخاف منه كما يخاف من العقاب فعلم بذلك أن انتفاء الخوف لا يصح معه شيء من العبادات الواجبة وكفى بهذا بلية النكتة الثانية كانت في نفسي وهي أحسن من الأولى فلما اشتغلت بكتابة الأولى نسيتها فعسى الله أن يأتي بفتح بتذكرها إن شاء الله تعالى وقد تذكرتها بفضل الله وهي قول عمر نعم العبد صهيب