علي بن عبد الكافي السبكي

557

فتاوى السبكي

ذلك يقتضي تكفيرا ولا تفسيقا وإنما هو كالاختلاف في سائر الفروع جر قتالا لأمر أراده الله أنكرت هذه الطائفة الخبيثة ما اتفق من التحكيم وغيره وكفرت الصحابة ومن اعتقادهم التكفير بالذنب ويسمون خوارج لخروجهم على إمام المسلمين علي رضي الله عنه ويسمون حرورية لنزولهم أرضا يقال لها حروراء وكانوا ثمانية آلاف نفس فأرسل إليهم علي ابن عباس رضي الله عنهما فناظرهم يوما كاملا فرجع منهم أربعة آلاف وبقي أربعة آلاف ومنهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا رضي الله عنه وأخبارهم طويلة ولا خلاف في فسقهم واختلف العلماء في كفرهم والأقرب كفرهم وهم متنطعون في الدين غالون فيه يعتقدون أنه من الدين واثنان هالكان مفرط ومفرط فهؤلاء هلكوا بالإفراط كما هلك غيرهم بالتفريط وما حملهم على ذلك إلا أنهم جردوا الخوف واعتقدوا أن المعصية تردي صاحبها ولم يرجوا لهم من الله عفوا ولا مغفرة ولا رحمة فمن عبد الله على مجرد الخوف فقد تشبه بهؤلاء حيث لا يرجو رحمة ومغفرة للعاصي المذنب وإن فرض أنه يرجوهما محض الخوف فأراد مكحول أن ينبه على أن تجريد الخوف يوجد الالتحاق بهذه الطائفة وقوله ومن عبد الله بالرجاء فهو مرجئ يعني إذا عبد بالرجاء وحده ولم يحصل عنده خوف أو حصل ولكنه مغمور في جنب الرجاء فهذا لا يخاف من المعصية فيشبه المرجئة الذين يقولون إنه لا يضر مع الإيمان سيئة كما لا ينفع مع الكفر حسنة فقاسوا قياسا فاسدا وقالوا كما أن الكافر إذا فعل ما شاء من الحسنات لا ينفعه ويخلد في النار لقوله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا كذلك المؤمن إذا ارتكب أنواع المعاصي والسيئات كبائرها وصغائرها لا يضره ذلك مع الإيمان ويدخل الجنة بغير عقاب وربما تمسكوا في ذلك بقوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وما حملهم على ذلك إلا تجريدهم الرجاء للمؤمن وأنه بإيمانه قد استحق ثواب الله والأمن من عذابه فلا يضره ما صنع بعد ذلك وهذه فرقة من فرق المبتدعة حدثت بعد الفرقة الأولى والمرجئة على قسمين هذه الطائفة وطائفة أخرى لهم اعتقاد آخر لا حاجة إلى ذكره فالمرجئة الذين أرادهم مكحول