علي بن عبد الكافي السبكي

552

فتاوى السبكي

أن خلق آدم يوم الجمعة والحديث المذكور يتضمن أنه بعد العصر قلنا إنه بيومين أو نحوها على التقريب وأما التقدم فلا تردد فيه والمعنى فيه قد ذكرناه والآيات التي تدل له منها قوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ووجه الاستدلال أن الآية الكريمة اقتضت خلق ما في الأرض قبل تسوية السماء ومن جملة ما في الأرض الخيل فالخيل مخلوقة قبل تسوية السماء عملا بالآية ودلالة ثم على الترتيب فتسوية السماء قبل خلق آدم لأن تسوية السماء من جملة الستة الأيام لقوله تعالى رفع سمكها فسواها إلى قوله تعالى والأرض بعد ذلك دحاها ودلالة الحديث الصحيح المجمع عليه على أن خلق آدم يوم الجمعة بعد كمال المخلوقات إما آخر الأيام الستة إن قلنا ابتداء الخلق يوم الأحد كما يقوله المؤرخون وأهل الكتاب وهو المشهور عند أكثر الناس وإما في اليوم السابع خارجا عن الأيام الستة كما يقتضيه الحديث الذي أشرنا إليه فيما سبق الذي في صحيح مسلم الذي صدره إن الله خلق التربة يوم السبت وإن كان فيه كلام وأما تأخر خلق آدم فلا كلام فيه فثبت بهذا أن خلق الخيل قبل خلق آدم عليه السلام وهي من جملة المخلوقات في الأيام الستة لا كما يقوله بعض الجهلة الكفرة فيروى فيه أحاديث موضوعة لا تصدر إلا عن سخف المجانين لا حاجة بنا إلى ذكرها ومن الآيات قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون وجه الاستدلال بهذه الآية أن الأسماء كلها إما أن يراد بها نفس الأسماء أو صفات المسميات ومنافعها وعلى كلا التقديرين المسميات موجودة في