علي بن عبد الكافي السبكي
553
فتاوى السبكي
ذلك الوقت للإشارة إليها بقوله هؤلاء ومن جملة المسميات الخيل فلتكن موجودة حينئذ والأسماء عام بالألف واللام مؤكدة بقوله كلها فيقوى العموم فيه والمسميات لا بد من إرادتها بقوله ثم عرضهم وقوله بأسمائهم فهذا دليل قاطع في ذلك والعموم شامل للخيل فمن يرى دلالة العموم قطعية يقطع بدخولها ومن لا يرى ذلك مستدل به فيه كما يستدل بسائر الأدلة الشرعية ومن الآيات قوله تعالى الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش وجه الاستدلال اقتضاؤها خلق ما بينهما من الستة وقد قلنا إن خلق آدم خارج عن الستة بعدها أو حاصل في آخرها بعد خلق غيره كما سبق ومن الآيات قوله تعالى ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب وجه الاستدلال بها ما قدمناه فيما قبلها فهذه أربع آيات تدل على ذلك فيها كفاية وقد جاء عن وهب بن منبه عن الإسرائيليات أن الخيل خلقت من ريح الجنوب وذلك لا ينافي ما قلناه ولا نلتزم صحته لأنا لا نصحح إلا ما صح لنا عن الله ورسوله وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الخيل كانت وحشا وأن الله تعالى ذللها لإسماعيل عليه السلام وذلك لا ينافي ما قلناه فقد تكون كانت مخلوقة قبل آدم عليه السلام واستمرت على وحشيتها إلى عهد إسماعيل عليه السلام أو تكون كانت تركب في وقت ثم توحشت ثم ذللت لإسماعيل وليس في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة دليل فالمعتمد ما قلناه من دلالة القرآن والذي قيل في أن إسماعيل عليه السلام أول من ركبها أمر مشهور ولكنه ليس إسناده صحيحا حتى نلتزمه وقد قلنا إنا لا نلتزم إلا ما صح عن الله ورسوله وفي تفسير القرطبي من رواية الترمذي الحكيم عن ابن عباس رضي الله عنهما لما أذن الله لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام برفع القواعد قال الله تبارك اسمه إني معطيكما كنزا ادخرته لكما ثم أوحى لإسماعيل أن اخرج إلى أجياد فادع يأتك الكنز فخرج إلى أجياد ولا يدري ما الدعاء ولا الكنز فألهمه فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا جاءته أمكنته من ناصيتها وذللها له ولو ذكرنا