علي بن عبد الكافي السبكي
551
فتاوى السبكي
حديث عائشة رضي الله عنها قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وأما شرب الماء والملح فمع كونه لم يصح عن علي لا أصل له عن غيره أيضا وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة بمنى في عام ثم في عام آخر وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ولم يكن في شيء من مبايعاته أكل ولا شرب ففعل ذلك بدعة ولا ينبغي أن يدخل في الدين ما ليس منه ولا أن نعتقد في شيء أنه سنة حتى يكون له شبيه أصل ولا يكفي كونه مباحا فإن جعله من الدين أو مطلوبا وسنة وشعارا إنما يكون من جهة الشرع وما لأحد أن يحدثه لا شيخ ولا غيره والله أعلم كتبه علي السبكي في بكرة يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة 752 انتهى . * ( مسألة ) * سئل عن الخيل هل كانت قبل آدم عليه السلام أو خلقت بعده وهل خلق الذكور قبل الإناث أو الإناث قبل الذكور وهل العربيات قبل البراذين أو البراذين قبل العربيات وهل ورد في الحديث أو الأثر أو السير أو الأخبار ما يدل على ذلك . * ( أجاب ) * إنا نختار أن خلق الخيل قبل خلق آدم بيومين أو نحوه وأن خلق الذكور قبل الإناث وأن العربيات قبل البراذين أما قولنا إن خلقها قبل آدم فلآيات من القرآن سنذكرها آية آية ونذكر وجه الاستدلال ولمعنى فيه وهو أن الرجل الكبير يهيأ له ما يحتاج إليه قبل قدومه وقال الله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا فكلها مخلوقة لآدم وذريته إكراما لهم ومن كمال إكرامهم وجودها قبلهم فجميع ذلك تقدم خلقه ثم كان خلق آدم بعد ذلك آخر الخلق لأنه وذريته أشرف ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف من الجميع فلذلك كان آخرا لأن به تم كمال الوجود وما آدم مما هيئ له حيوان وجماد والحيوان أشرف من الجماد والخيل من أشرف الحيوان غير الآدمي أو أشرفها فكيف يؤخر خلقها عنه فهذه الحكمة تقتضي خلقها مع غيرها من المنافع وإنما قلنا بيومين أو نحوها لحديث ورد فيه يتضمن أن بث الدواب يوم الخميس والحديث في الصحيح لكن فيه كلام ولا شك