علي بن عبد الكافي السبكي

550

فتاوى السبكي

مكروه وقوله أسأل الله وأسأل الحاضرين إلى آخره خطأ من وجهين أحدهما الإتيان بواو العطف التي تقتضي التشريك بين اسم الله واسم غيره والثاني أن هذا المسؤول لا يقدر عليه الحاضرون فلا يجوز طلبه منهم وإنما يقدر عليه الله تعالى وعزو هذه الشربة إلى علي بن أبي طالب لا أصل لها وافتتاح المجلس بشعر ليس بجيد وإنما ينبغي أن تفتتح المجالس بحمد الله والثناء عليه ثم الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وأما ما فيها غير ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتباع الشرع المطهر وأن يكره لغيره ما كره لنفسه ولنفسه ما كرهه لغيره والإلزام بتقوى الله فكله حسن داخل في قوله تعالى وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ولا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس والفتوة من أعظم خصال الخير جامعة كمال المروءة وحسن الخلق والإيثار على النفس واحتمال الأذى وبذل الندى وطلاقة الوجه والقوة على ذلك حتى تكون فتوته على ذلك فتوة الفتيان والصفح عن العثرات ويكون خصما لربه على نفسه وينصف من نفسه ولا ينتصف ولا ينازع فقيرا ولا غنيا ويستوي عنده المدح والذم والدعاء والطرد ولا يحتجب ولا يدخر ولا يعتذر ويظهر النعمة ويحقق المحبة سرا وعلنا فإذا قوي على ذلك فهو الفتى وإذا اجتمع قوم على ذلك وتعاهدوا عليه فنعم ما هو وأما شد الوسط فلا سنة ولا بدعة وكأنه إشارة إلى الحزم والنهوض في ذلك الأمر فلا بأس به وأما لبس السراويل فأيضا لا سنة ولا بدعة والنبي صلى الله عليه وسلم اشتراه وما لبسه ثم صار حسنا للستر وأما لبسه لهذا الغرض والاجتماع عليه فكان المقصود به الالتزام بحفظ ما هو ساتر له من الحرام وغيره وأن يكون اللابس له على أحسن طريقة من العفاف والصيانة وطهارة الذيل يقي ما تحت الإزار فإذا قصد به ذلك فينبغي أن يشد من فوق أو يعطي اللابس فيشده هو بيده حتى لا يحصل ما قدمناه من لمس العورة وأما الدخول في الثوب الذي يعمل كالقوصرة فقد يقال إنه مكروه للنهي عن إفضاء الرجل إلى الرجل في ثوب واحد لكن ذلك إنما هو في النوم وحالة التجرد أما قبل هذا فلا وقد صح في صحيح مسلم من