علي بن عبد الكافي السبكي
538
فتاوى السبكي
إسحاق في التعليقة الأصولية عند الكلام في زيادة الراوي أنه لو قوم اثنان السلعة بثمانية وقومها آخران بعشرة لم تقبل الشهادة لأن القولين منهما تعارضا فيما زاد على الثمانية والأصل براءة الذمة قلت وهذا الكلام من الأستاذ صريح في التعارض فإن قلت لو حصل هذا التعارض قبل البيع هل يجوز البيع قلت أما في البيع للغبطة والمصلحة فلا لانتفائها حينئذ وأما في البيع للحاجة فإن قلنا الأقل هو القيمة جاز البيع به وإن لم يوجد راغب بأكثر وإن لم نقل الأقل هو القيمة فيحتمل أن يقال يمتنع البيع حتى تثبت القيمة ويحتمل أن يقال يصح إذا دعت الحاجة إليه ولم نجد مندوحة عنه لا سيما إذا كانت ضرورة اليتيم إلى طعام لا نجده من غير تلك العين فكيف توجد ضرورته من الشك في القيمة فإن قلت لو دعت الحاجة أو الضرورة لليتيم إلى بيعه بدون القيمة المحققة لعدم وجود من يشتري بها مع الضرورة الحاقة للبيع قلت هاهنا يقوى القول بجواز البيع وهذا حيث لا نجد بدا من البيع لا شك عندي فيه ولم أره منقولا والعلم لله تعالى فإن قلت كيف تثبت القيمة قبل البيع والبينة إنما تسمع بعد الدعوى قلت إما بأن يكون غصبها غاصب فيدعي عليه بقيمة الحيلولة وإما بأن يقال شهادة الحسبة في القيمة مقبولة وإما بأن ينذر أن يتصدق على هذا الفقير بجزء من ألف جزء من قيمة هذه الأرض فيدعي الفقير عليه بدرهم نحكم أن قيمتها ألف وإما بغير ذلك من الطرق فإن قلت لو حصل التعارض بعد البيع وقبل الحكم قلت يمتنع الحكم بصحة البيع وهل يبطله أو لا فيه تفصيل ينبه عليه وهو كل بيع صدر من قيم يتيم في حالة لا يجوز البيع فيها يبطله الحاكم وكل بيع صدر في حالة يجوز فيها ويقبل قوله فيه من غير بينة كالأب والجد والحاكم فإذا رفع إلى حاكم لا يبطله بل يمضيه ويحمل التصرف فيه على السداد ما لم يتبين خلافه وأعني بالإمضاء أنه يثبته ويحكم بموجبه ويلزم به ولكن الحكم بالصحة يستدعي بحسب العادة ثبوت الشروط ولم توجد وإنما قلت بحسب العادة لأن عندي نظرا في وجوبه بحسب