علي بن عبد الكافي السبكي

539

فتاوى السبكي

الشرع وينبغي أن يقال إن كان المراد الحكم بالصحة في نفس الأمر فلا بد من ثبوت الملك وإن أريد الحكم بها على العاقد والمقر فتكفي اليد ولو لم يحكم بالصحة عليه لم يمكن إلزامه به وإن كان الذي كان صدر منه البيع ممن لا يقبل قوله في المصلحة كالوصي وأمين الحكم على الأصح فإن الحاكم إذا رفع إليه لا يمضيه على ما قال ابن الرفعة فإن أراد بعدم الإمضاء التوقف حتى يقيم بينة فصحيح وإن أراد الإبطال فبعيد واعلم أن قول الحاكم في البيع بالمصلحة مقبول قطعا وقول الأب والجد كذلك إلا على وجه ضعيف وقول الوصي وأمين الحكم مقبول عند الغزالي وغير مقبول عند الرافعي وقيل يقبل في غير العقار ولا يقبل في العقار وهو المشهور وقيل يقبل في غير العقار وغير الإماء ونحوها مما جرت العادة باقتنائه ولو جرى الاختلاف بين الوصي والصبي بعد البلوغ في البيع بثمن المثل فهل هو كالاختلاف في المصلحة الأقرب لا لأن المصلحة شرط في أصل البيع كالإذن فلو اختلفا في الإذن فالقول قول المنكر وأما الاختلاف في البيع بثمن المثل فهو اختلاف في صفة البيع المأذون فينبغي تصديق العاقد ويبعد أن يقال هو اختلاف في الصحة والفساد حتى يجرى فيه قولان وأما القطع بعدم قبول العاقد فلا سبيل إليه هذا الذي يظهر لنا وليس بمنقول ولو قال الموكل للوكيل بالمصلحة أو بما يراه مصلحة أو بعه بثمن المثل أو بما تراه ثمن المثل فسواء فيما يظهر لنا لأنه قد أذن له أو ائتمنه عليه وأما أمين الحكم والوصي فلم يؤذن لهما في البيع بخصوصه بل هما منصوبان لفعل ما هو مصلحة اليتيم من البيع والإبقاء فإذا ادعيا المسوغ للبيع فعليهما بيانه فيما لم تجر العادة من الأشياء النفيسة ومنه العقار أما ما جرت العادة ببيعه فالذي أراه قبول قول الوصي وأمين الحكم فيه وإثبات الحاكم وإمضاؤه تابع لذلك ومن أذن له الحاكم في البيع بخصوصه ليس كالوصي وأمين الحكم لأن فعله كفعله وسواء أقلنا هو وكالة أم ولاية لا يختلف الحكم هنا فإنه أقامه مقامه في هذا البيع وفعل الحاكم اختلف في أنه حكم أو لا وعلى التقديرين يصان عن النقض ويحمل على السداد واستجماع الشروط عنده حتى يثبت ما ينافي ذلك ومسألة ابن الصلاح هذه البيع فيها