علي بن عبد الكافي السبكي

534

فتاوى السبكي

الشهود لا نعلم له مزيلا حلف المدعي مع شهادتهم إلا أن يقولوا غصبه لأن البينة على خلاف الظاهر ولم يسقطوا الظاهر الذي مع المدعى عليه من اليد فأضيف إليها اليمين ونقل الرافعي عما جمع من فتاوى القفال وغيره أنهم لو شهدوا على أن هذه الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها ولم يقولوا إنها الآن ملكه ففي قبول الشهادة قولان كما لو شهدوا أنها كانت ملكه بالأمس قال الرافعي والمفهوم من كلام الأكثرين أنها مقبولة كافية قلت وهو محل نظر وينبغي أن يكون محل الخلاف إذا لم يقصد أن يضم إليها بينة أخرى وإلا فهي شهادة ببعض المدعى به فينبغي أن تقبل قطعا ويتوقف العمل بها على أحد القولين على التكملة ببينة أخرى أن ملكه باق وأنه إذا ادعى دارا وأقام بينة أنها ملكه وانتزعها وجاء آخر بعد مدة طويلة أو يسيرة يدعيها وأقام بينة أنه اشتراها من المدعى عليه الذي كانت في يده وكان يملكها يومئذ يقضى بالدار للمدعي وكان كما لو أقام صاحب اليد البينة قبل الانتزاع منه ونقل الرافعي أيضا عن فتاوى القفال وغيره أنه لو ادعى دارا في يد إنسان وأقام بينة أنها ملكه وجاء آخر يدعيها وأقام بينة أنه اشتراها من فلان رجل آخر يوم كذا ولم يقولوا إنه كان يملكها يومئذ ولكن أقام بينة أخرى أنه كان يملكها يومئذ سمعت هاتان البينتان وصارتا كبينة واحدة فيحصل التعارض بينهما وبين بينة أنه اشتراها المدعي الأول ونقل ابن الصباغ عن مسألة الأم لو ادعى عبد الملك أرضا في يد عبد الله وأقام بينة أنه اشتراها من عبد الرحمن لم يقبل حتى يشهدوا أن عبد الرحمن باعها وهو يملكها أو أنها أرض المدعي اشتراها من فلان أو أنه اشتراها منه وقبضها وإن لم يشهدوا بالملك لأنهم إذا شهدوا بالقبض فالظاهر أنها ملكه وفي هذا القبض دليل للاكتفاء باليد أم لا يشترط في الحكم ثبوت الملك ثم أورد ابن الصباغ أن هذا يعني إذا شهدوا بالشراء أو الملك شهادة بالملك أمس وأجاب بأن ملك المشتري إنما حصل من جهته فإذا كانت ملك البائع كان كيد المشتري الآن فصار كما إذا شهدت له أنه يملكها من سنة ويخالف إذا قالت كان مالكا لها لأن ذلك لا يقتضي بقاء ملكه فيها إلى الآن وهذا يشهد لما قاله الرافعي في مسألة