علي بن عبد الكافي السبكي
535
فتاوى السبكي
القفال المتقدمة ويضعف القول الذي حكاه القفال وبالجملة هو هنا يحتمل في الأملاك التي تحتمل النقل أما الوقف فإنه لا يقبل النقل فإذا شهدت بوقف وأن الواقف مالك حين الوقف انتزعت من يد من هي في يده وأخذها الموقوف عليه ولا بينة فيه خلاف نعم هذا إذا كانت بينة محررة وقد تقع مرتبة وقد اتفق لنا ذلك في المحاكمات أرض بيد شخص قامت بينة بوقفها في سنة ثمانين وستمائة وبينة أخرى في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بملك الواقف حين الوقف فحصل التوقف فيها لهذه المدة الطويلة ولعدم ركون القلب إلى الشهود كل الركون وفيما نقله الرافعي من فتاوى القفال وغيره أيضا أنه إذا ادعى دارا في يد غيره وأقام بينة أنها ملكه فقال القاضي قد عرفت هذه الدار ملك فلان ومات وانتقلت إلى فلان وارثه فأقم بينة على تملكه منه أن له ذلك وتندفع بينته قال الرافعي وليكن هذا جوابا على أنه يقضي بعلمه قلت بل لأنه لا يقضي بخلاف علمه هذا ما أردنا أن ننبه عليه من المسائل التي فيها استصحاب الملك الثابت في الماضي إلى الحال وتعلق بها غيرها وقد يقال إن لنا مسائل أخرى عكسه يستصحب فيها الملك الثابت الآن إلى الماضي فمن ذلك أن المبيع إذا أخذ من المشتري بحجة أو من المشتري يرجع على البائع وكذا أخذ من المتهب من المشتري وهو مشكل إذا لم تتعرض البينة إلى إسناد الملك إلى ما قبل الشراء أطلقته والبينة لا يثبت الملك إلا قبلها فكيف يرجع على البائع مع إطلاق البينة الملك واحتمال أن يكون مستندها انتقالا جديدا ومع قول الأصحاب إن المشتري يرجع على البائع قالوا لا يقضى للمشهود له بالملك بالنتاج قال الغزالي وعجيب أن نزل النتاج في يده وقد حصل قبل البينة وبعد الشراء ثم هو يرجع على البائع وقال القاضي حسين إنه أكثر البحث عنه وأنه قال لم أجد عند أحد من الجواب ما يستحق أن يحكى إلا أني سألت عنه فقيها من أصحاب أبي حنيفة فقال إنما يثبت الرجوع لأن البائع بالبيع كأنه ضمن سلامة المبيع للمشتري وإذا لم يسلم وأخذ منه كان له أن يرجع بحكم الضمان الذي تضمنه البيع قلت وفي كل من المسألتين وجه وأنا أميل إلى الوجه القائل بأنه لا يرجع