علي بن عبد الكافي السبكي
533
فتاوى السبكي
أقام البينة لأن الرد مستند إلى البينة مع اليد ولئن قيل إنه ظهر لنا بالتعارض صدور الحكم في غير محله لأنه لو حصل التعارض قبل الحكم منع من الحكم قلنا وهكذا بيان حدوث دليل للحاكم يدل على خطئه في الحكم فيما هو في محل الاجتهاد من غير نص وقد أجمعنا على أنه لا ينقض به الحكم فالذي أراه أن التعارض المجرد لا يوجب نقض الحكم وأن الوجه بقاؤها في يد من هي في يده الآن وأن التعارض المحض الذي لا ترجيح معه بعد الحكم لا أثر له وقد تضمن هذا الفرع أمرا لا بد من التنبيه عليه وهو أنه إذا ثبت ملك في زمن ماض استصحبنا حكمه إلى الآن كما صرحوا به في هذا الفرع بناء على تقديم بينة الملك القديم وليس كالشهادة بالملك أمس فإنها غير مسموعة على قول إذا قصد بها الملك الآن لأنها لا تقتضيه بل تقتضي رتبة فيه وهذه البينة المتقدمة حين شهدت كانت مقبولة قطعا فليستصحب حكمها فإن عارضتها بينة أخرى فيأتي ما قالوه في الفرع المذكور من أنها هل يحتاج إلى إعادتها مرة أخرى وإن عارضتها يد فهل نزيلها بما علمناه من الملك المتقدم أو نبقيها لاحتمال أنه حدث بأقل كلام الأصحاب في الشهادة بالملك أمس قالوا الأصح لا تسمع لأن الملك إن اقتضي بقاؤه فاليد تقتضي الانتقال وقالوا على هذا إنه إذا قالت لا نعلم له مزيلا سمعت وأنه يجوز أن تشهد بالملك في الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل كشراء أو إرث وغيرهما وإن كان يجوزوا له وهذا الكلام منهم يقتضي أنا إذا أثبتنا الملك فيما مضى لا تعارضه اليد المشاهدة الآن بل نزيلها إلى أن يثبت انتقال وهذا إذا ثبت الملك المطلق أما الشهادة على الإقرار مثلا إذا شهدت أنه أقر أمس استديم حكم الإقرار إلا على وجه بعيد وفي الإقرار بالملك السابق وجهان أصحهما المؤاخذة ولو أسندت البينة الشهادة إلى التحقيق بأن قالت هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعى عليه بالأمس أو أقر به بالأمس قبلت والشهادة باليد المتقدمة كالشهادة بالملك المتقدم وأضعف لأن اليد إذا زالت ضعفت دلالتها وإذا قلنا الشهادة باليد السابقة لا تسمع فلو زاد الشاهدان أن المدعى عليه أخذه منه أو غصبه سمعت ويقضى بها للمدعي ويجعل صاحب يد وحيث قال