علي بن عبد الكافي السبكي
511
فتاوى السبكي
أم لا فإن تلك المسألة ليست من المسائل الاجتهادية وأكثر العلماء على أن حكم الحاكم لا أثر له فيها في التعبير أصلا وهو الحق فهاتان المسألتان إذا كان أحدهما يعتقد التحريم دون الآخر وقد لا يعتقده واحد منهما ولكنه يكون في نفس الأمر غير مملوك للغاصب فيعطيه المغصوب منه ويأخذه منه وهما يظنان أنه ملكه فهذا لا يوصف بالتحريم البتة ما دام حاله مجهولا بناء على أن التحريم والتحليل صفتان للأعيان فقد يطلق عليه التحريم وهو إطلاق مجازي لأنهم لا يريدون حصول الإثم به هذا لم يقل به أحد فقيه ولا أصولي وهذا الإطلاق المجازي ارتكبه كثيرون من جميع المذاهب حتى قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني من أصحابنا أنهم أجمعوا على أن قتل الخطأ حرام قلت ويجب تأويله على ما تقدم فجميع هذه المسائل المأخوذ فيها موصوف بالحل حال محل الأول ظاهرا حتى يعلم الآخذ مما يقتضي التحريم فحينئذ يجب عليه إزالة يده عنه إن كان باقيا وغرمه إن كان تالفا إذا عرف ذلك جئنا إلى مسألتنا فإن كان المراد أن ذلك المال كان حراما في نفس الأمر والقابض يظنه حلالا فالحق أنه ينزل في الحلية منزلة الأول إلى أن يتبين حاله كما ذكرناه ولا يتجه الاستشكال فيه ولا القول بحله باطنا وملك القابض له سواء قلنا التحريم والتحليل راجعان للأفعال أو للأعيان وقول السائل إن في ذلك خلافا وذكره المسألة المذكورة عن مالك ليس منطبقا على ما نحن فيه وهي ما إذا علم القابض تحريم المقبوض من غير القسمين المذكورين كما إذا رأى مسلم مسلما يبيع الخمر أو الميتة أو الخنزير وقبض ثمن ذلك أو نهب أموال الناس أو سرق أو قبض مالا من أي جهة كانت مما لا شبهة في تحريمه وأحضر ذلك المال بعينه إلى من له عليه دين أو وجده صاحب الدين في يده فلا يحل لصاحب الدين أخذه ولا قبضه ولا وضع يده عليه ومتى فعل ذلك كان غاصبا ظالما وكان المال مستمر التحريم في يده ويجب عليه رده إلى صاحبه الذي يعلم أنه له ولا يحل له رده إلى الذي قبضه منه مع علمه بأنه ليس له ولا يبقيه في يده وهذا في جميع الأموال غير النقود ولا أعتقد أن فيه خلافا بين المسلمين وأما النقود فإن