علي بن عبد الكافي السبكي

500

فتاوى السبكي

الدين محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى بن محمد الجويني الشافعي قال فيه وقع عندي في جملة المحاكمات أرض مشتركة بين اثنين أقر أنهما اقتسماها قسمة صحيحة شرعية وتسلم كل منهما ما خصه بالقسمة وادعى أحدهما أن شريكه وضع يده على أكثر مما خصه بالقسمة وعين حدا وقال هذا الحد الذي وقعت القسمة عليه وعين الشريك المدعى عليه حدا ثانيا وقال هذا الذي وقعت القسمة عليه فالذي في يدي هو حقي ولم أتجاوز الحد فرأيت اختصاص المدعى عليه بما وراء الحد الأول لاتفاق المتنازعين عليه واختصاص المدعي بما وراء الحد الثاني لاتفاقهما عليه أيضا ورأيت أن ما بين الحدين يقسم بين الشريكين على نسبة ما كان بينهما قبل القسمة لأنها أرض أقر كل منهما لصاحبه بنصفها وهي في يد أحدهما ولا بينة على انتقال ما أقر به للخارج إليه فتنزع من يده إلى أن يقيم بينة على أنها دخلت فيما خصه بالقسمة كما لو أقر رجل لزيد بنصف دار ثم وضع يده عليها وادعى أنه ملك جميعها فإنه لا يقبل قوله في النصف الذي أقر به لزيد إلا ببينة ولا تنفعه اليد لأن اليد الثانية لا تعارض الإقرار السابق ووقفت على ثلاثة تصانيف للشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية مختصر ومطول وملخص منه قال فيه إن الشريكين إذا أقرا بأنهما تقاسما جميع الأرض المشتركة بينهما وأن كلا منهما استوفى جميع حقه ولم يبق له بيد الآخر شيء ثم وقف أحدهما نصيبه وانتقل نصيب الآخر عنه ببيع ونحوه ثم ادعى بعض من انتقل إليه الملك بالبيع على أهل الوقف قطعة بأيديهم ولم يقم بينة بالغصب ونحوه علم ذلك بالاضطرار من دين الإسلام ووسع ابن تيمية في ذلك جدا في التصنيف المطول وظن كثير من الناس أنه أجاد في ذلك والذي أقوله إن كلام ابن تيمية إنما يتم لو اتفقنا على أن القسمة شملت جميع ذلك وأن المتنازع فيه أخذه الذي هو في يده بحق القسمة وأنها وقعت غلطا والصورة ليست كذلك وإنما المدعي يقول إن المدعى عليه وضع يده على قدر زائد ولم يخصه بالقسمة ولا دفعه القاسم إليه بل تعدى فيه على شريكه وأخذه من نصيبه عدوانا وإذا صورت المسألة كذلك فالحق ما قاله القاضي شهاب الدين ولا يحتمل الحال فيها