علي بن عبد الكافي السبكي
495
فتاوى السبكي
للمدعي شيء وما زلت مفكرا في ذلك حتى استقر رأيي على أن القاضي لا توجه عليه دعوى أصلا ولا على نائبه والسر فيه أن القاضي نائب ويده يد الشرع فكيف تتوجه الدعوى عليه ولهذا لا يضمن هو ولا نائبه ولا يتوجه عليه بوضع يده ضمان وكذا لا يدعى عليه بسببها لأنها يد الشرع لا يده بل هو في الحقيقة لا يد له وإنما هو متكلم بلسان الشرع واليد لله ورسوله فلهذا السر لا يتوجه أصلا على قاض دعوى فيما يتعلق بالقضاء ما دام قاضيا وإنما تتوجه عليه دعوى في حال قضائه فيما يختص بنفسه إذا باع أو اشترى أو ما أشبه ذلك من التصرفات لنفسه فيدعى عليه كما يدعى على سائر الناس فإذا أذن القاضي الذي له ولاية الإذن لمباشر الوقف في سماع الدعوى عن الميت أو الغائب أو المحجور أو بيت المال ساغت الدعوى حينئذ لذلك لا لكونه في يده ولا لكونه مباشرا لأن المباشر لا يد له على الرقبة ولا المنفعة وإنما له ولاية ما ولاه القاضي من حفظ أو إبحار أو قبض أو صرف أو نحوه بحسب ما ولاه والتولية عن الشرع أو عن القاضي فيما هو نائب عن الشرع فيه ومن لا يرى القضاء على غائب ليس له أن يسمع الدعوى على هذا المنصوب عنه والله أعلم فلو قال القاضي وكلت زيدا فيما يتوجه علي من الدعاوى ليسمعها لم يجز أن يسمع قبل الدعوى المذكورة لأنها ليست على القاضي ولو قال وكلت فلانا ليسمع الدعوى علي لم يصح أيضا إلا أن يريد به المعنى المتقدم فيكون استعمال ذلك اللفظ فيه مجازا ولو أريد الدعوى على القاضي نفسه بذلك لم يجز أما أولا فلصيانة منصب القضاء وأما ثانيا فلأن القاضي نائب الشرع ونائب الشرع لا تسمع عليه دعوى وإنما تسمع الدعوى على منصوبه عن الغائب والميت فهو كالوكيل عنهما والولي عليهما وليس لكونه قائما مقام القاضي ولو ادعى القاضي بينة سمعت الدعوى لأن القاضي له أن يتبرع بنفسه ونائبه وبمنصوبه انتهى . * ( مسألة ) * إذا كانت عين في يد شخص اسمه بكر فادعاها زيد وأقام بينة أنها ملكه وانتزعها من صاحب اليد وبعد مدة حضر عمرو وادعى أنها ملكه وكلتا البينتين أطلقت ولكن وقت الإشهاد الأول والحكم بها