علي بن عبد الكافي السبكي

489

فتاوى السبكي

أن الشافعي قال في كتاب العدد إذا أقر بطلاقها واحدة وارتجعها وادعت أنه طلقها ثلاثا لا رجعة له بها ثم صدقته وأكذبت نفسها حل لها الاجتماع معه وقال الإمام لو ادعت على زوجها أنه طلقها فأنكر ونكل فحلفت ثم كذبت نفسها فإنه لا يعول على كذبها لأن قولها استند إلى أن تنوي قال ابن الرفعة يجوز أن يقال مأخذه إن قلت بوجه نحو التحريم فصبرا فلم يجز الرجوع عنه أو مأخذه أن اليمين المردودة كالإقرار ولو قامت بينة على طلاقه أو أقر به ثم رجعا لم يقبل منهما وكذا هنا قال رضي الله عنه وما قاله ابن الرفعة صحيح فلا يعارض كلام الماوردي بكلام الإمام فإن المرأة لا يثبت الطلاق بقولها فإذا رجعت حللها لاعتقادها ولأن الطلاق لم يثبت لكن ذاك إذا كان الطلاق رجعيا وارتجعها لأن سلطته باقية أما مسألتنا فالطلاق بائن ولا سلطة له عليها وبرجوعها لم يحصل إقرار على نفسها ولا حق للمطلق ففي الإباحة لها أن تتزوج به نظر يحتمل أن يقال لا تحل لإقرارها بالتحريم والتمسك بكلام الإمام المذكور في ذلك رد ويحتمل أن يقال كلامها لم يثبت به طلاق وقد رجعت عنه فالحكم بالتحريم لا مستند له فإن كانت بكرا وزوجها المجبر لموافقته المطلق في دعواه حلف وكذا إن كانت غير مجبرة فرفعه بقولها إنها مطلقة ثلاثا فيه هذان الاحتمالان وأولى بأن لا يرفع لتعلق حق الزوج فإذا مات فإرثها منه تابع للحكم ببقائها معه إن قلنا تبقى معه ولا يفرق بينهما ورثت لأنا لم نجعل لدعواها الطلاق الثلاث حكما وإن قلنا يفرق بينهما فلا ترث فلا يثبت لها صداق مسمى بل مهر المثل إن كان دخل بها ولم يتضح عندي في الجواب عن السؤال شيء يجوز أن أكتبه ولعل الله يفتح به بعد هذا وليس هذا كقولها أن بينهما محرمية من نسب أو رضاع كما فرق به الإمام في النهاية ولا كقولها إنها ما أذنت لأن ذلك نفي وهذا إثبات والمسألة تحتاج إلى نظر والله أعلم والأقرب أنه بعد رجوعها يجدد تزويجها به ويرشد والله أعلم ومما أذكره فيها أن الورثة لو وافقوا على أنها لم تكن مطلقة ثلاثا كما قال مورثهم فيظهر ظهورا قويا أنها ترث لتصديق الغرماء لها وإن لم يوافقوا فيحتمل أن يقال إنه يوقف نصيبها إلى أن يصطلحوا ويقسم الباقي لبقية الورثة فإن صحة النكاح