علي بن عبد الكافي السبكي

480

فتاوى السبكي

واختلفوا فيما لو ترك الشاهد ذكر السبب وشهد بالحق ولم يختلفوا في أن الشهادة بالسبب مسموعة والدعوى لا تكون بالسبب إلا على سبيل حكاية الحال والاستحقاق الملزم إنما هو للحكم المترتب على السبب فالإقرار بجملة الدين هو المشهود به الذي سمعه الشهود من المقر ولو اشترطنا مطابقة الشهادة للدعوى من كل وجه كان ينبغي إذا ادعى استحقاق مبلغ أن يشهد الشاهد على استحقاقه ولا يشهد على سببه ولا على إقرار البتة وهذا لا يقوله أحد بل الشهادة إنما هي بالأسباب والتصرف في تلك الأسباب إلى الحكام وبهذا يتبين أن الشهادة على الإقرار بجملة الدين واعتراف المدعي بقبض ما قبض منه وحكم له بالباقي ولا يحتاج الشهود إلى زيادة على ما شهدوا به وإن لم يكن معترفا وكان الشهود يعلمون القبض وجب عليهم مع أداء الشهادة على الإقرار بالجملة أن يقولوا قبض منها قبضا ولا يطلقوا الشهادة لئلا يحكم القاضي بالجميع ولا يقال إن ذلك شهادة بالقبض قبل الدعوى به لأنا نقول إن هذا ليس بشهادة بل تنبيه القاضي على أنه لا يحكم بجملة ما شهدوا به وقد ذكر الأصحاب في مواضع إذا شهد الشاهد مطلقا وكان يعرف من التفصيل ما يقتضي فساد ذلك المطلق يجب عليه أن يبين للقاضي ذلك ولا يقتصر على نقل لفظ المقر أو العاقد بل يفصل ما علمه ويشرحه فإن قلت كان ينبغي أن ينبه الغريم على القبض ليسأله الشهادة به ويحترز عن الشهادة قبل الدعوى قلنا قد يكون المدعى عليه غائبا فيتعذر فيه ذلك فلا وجه لمنع الشاهد مع إخبار القاضي بحقيقة الحال وإن لم يعرف الشاهدان القبض جاز لهما الشهادة بالجملة وإن عرفا قبض الجميع لم تجز لهما الشهادة به لأنه حينئذ تكون شهادة بغير دعوى وبغير سؤال وإن صدرت دعوى وسؤال فهما يعرفان كذبها فلا يشهدان بما يعين عليها وقد يكونان عدوين للمدعي فلو شهدا له بالإقرار وأراد الشهادة عليه بالقبض لم يقبل فالوجه الكشف عن الشهادة وكذلك إذا شهدا بقبض البعض ولم يعترف به المنتقى وسألهما الشهادة بالجملة وكانا عدوين للمدعي بحيث لا تقبل شهادتهما عليه بالقبض ولا شاهد غيرهما ينبغي أن يمتنعا عن الشهادة بجملة الدين حذرا من التسليط على أخذ ما لا يستحق