علي بن عبد الكافي السبكي
481
فتاوى السبكي
وهل يسوغ لهما في هذه الحالة الشهادة بالبعض أو يمتنعا حتى يعترف المدعي بما قبض ثم يشهدان فيه نظر والأقرب الثاني أعني أنه يجوز لهما الامتناع حتى يعترف بالحق وأما الشهادة ببعض الحق فستأتي فإن قلت ما تقول فيما قاله صاحب الإشراف قلت جوابه من وجهين أحدهما أنه لم يقل في الإقرار وإنما قال إنه شهد بألفين ويجوز أن يكون شهد بثبوتهما في ذمته وحينئذ يجوز له أن يشهد ببعضها لأنها ليست شهادة على سبب يحكيه عن غيره وإنما هي بحق يخبر به عن نفسه الثاني أن المدعي ادعى ألفا ولم يبين أنها بعض الألفين المشهود بها فقد يكون دينا آخر فإن قلت ما تقول فيما قاله الروياني قلت هو مشكل ولم يصرح بنقله عن غيره والظاهر أنه تقصير منه وهو ممنوع ولعله التبس عليه مسألة الإقرار بغيرها ثم كلامه قبل ذلك يخالفه ويؤيد أحد كلاميه كلام الماوردي والرملي فهو موافق لهما فإن قلت فكلام الإمام قلت لم يصرح بأنه في الإقرار أيضا فهو مثل كلام صاحب الإشراف وجوابه جوابه فإن قلت قد قيدت جواز الشهادة بالكل فهو يجوز الاقتصار على البعض الباقي منه قلت يحتمل أن يقال بالجواز لما قاله ابن الرفعة ويحتمل المنع لأنه ليس لفظ المقر ولا معناه بل لازمه ومتضمنه والشاهد قد قلنا إنه يتصرف في المشهود فليس له إلا أن ينقل مدلول كلام المقر مطابقة بلفظه أو معناه وأما التصرف فيه والشهادة بلوازمه فلا لا سيما إذا أطلق فإنه يوهم الاقتصار عليها نعم إن قال أشهد على إقراره بستمائة وعشرة من جملة ألف وعشرة فهذا قريب لا يشعر بالمقصود والأولى بالشاهد أن لا يفعل ذلك فإن هذا وإن كان في هذا المكان قطعيا فقد يأتي في مكان آخر يظن أنه قد أتى بمضمون كلام المقر وليس مضمونه وليس كل الشهود علماء فالصواب أن الشاهد لا يتجاوز كلام المقر بلفظه أو بمعناه الجلي الذي لا ريبة فيه وأما الصورة الثانية التي أشرنا إليها في صدر المسألة فهي أن يدعي بستمائة وعشرة ولا يضيفها إلى مسطور حاضر ولا إلى دين معين ويسأل الشاهدين أن يشهدا له وكانا قد سمعا الإقرار له بألف وعشرة فلا يسوغ لهما أن يشهدا له بشيء لاحتمال